| 0 التعليقات ]

قصة واحد مات في حادث على خط الطائف والرياض ,,, ولما قالو له تشهــد !



أتوقع فيه أشخاص راح يغيرون أشياء في حياتهم بعد الانتهاء من الفلاش


http://www.o2oo.com/flash/taif.htm






الله يرحم أموات المسلمين

| 0 التعليقات ]

العقيــد



قال اللواء الركن محمود شيت خطاب: اضطرتني ظروفي الصحية إلى دخول أحد المستشفيات في بيروت لإجراء الفحوص الطبية خلال صيف سنة 1972م، وكان جيراني المرضى قسم من الضباط المتقاعدين وغير المتقاعدين، فآثرت أن أتعرف بهم وأزورهم وأواسيهم وأقدم الهدايا لهم، وبعثت أكبر باقة من باقات الزهور إلى ضابط لا ينام الليل ولا ينيم أحدا، وسألتني الممرضة: "ألك معرفة سابقة به؟".

قلت: "لا، ولكنه لا ينام الليل ولا يتركني أنام، فلعله يحن على نفسه ويرفق بي بعد استلام هديتي".

وعلمت من الممرضة أنه في المستشفى منذ شهور وهو زبون دائم في المستشفى، لا يخرج منه أياما ليمكث بين أهله، إلا ويعود إليه شهورا ليمكث فيه، وزرت العقيد المريض، وكان يسمي نفسه "الكولونيل"، كان ضابطا قديما عمل في الشرطة الفرنسية أثناء الاحتلال الفرنسي للبنان.

كان عقله حاضرا، وكان منطقه سليما وكانت ذاكرته واعية، وكان قلبه ينبض، وهذا كل ما بقي له في الحياة.

أمراضه التي ابتلي بها كثيرة، الضغط، والسكر، وتصلب الشرايين، وتسمم في الدم، وتليف الكبد والكلى، وتهري لحم الرجلين والجسم، وكان يصحو نهارا ليخيل إليك أنه معافى، ولكنه كان ينهار ليلا حتى ليخيل إليك أنه لا يعيش ساعات الليل!!

وكان في الليل يصرخ من الألم تارة، ويصرخ طالبا أحد الممرضين تارة أخرى، فإذا جاء الممرض لم يجد عنده مطلبا فيعود من حيث أتى، ولكن ما يكاد يصل إلى مكانه إلا ويستدعيه العقيد ثانية وثالثة ورابعة، وهكذا طوال الليل، حتى تشرق الشمس، وكان إذا خفت صوته يستعمل الجرس الكهربائي بشدة، وتبقى يده على زر الجرس حتى بعد قدوم الممرض.

وحين زرته أجهش بالبكاء وحدثني بقصته فقال: كنت في شرطة الفرنسيين، وكنت برتبة كولونيل، أقود الشرطة المحلية، وكانت بيروت تخافني، وكان إسمي يخيف أشجع الشجعان، وكان الفرنسيون يعتمدون عليَّ، وكنت أخلص لهم كل الإخلاص، فإذا عجز الفرنسيون عن اكتشاف جريمة من الجرائم أحضروا المتهم إليَّ، فكنت أستخلص منه الاعترافات بالقوة!! كنت لا أرحم أحدا، وكنت أمارس أنواع التعذيب، وكان المجرمون ينهارون فيعترفون بما أريد أو يريد الفرنسيون، فيساقون إلى المحاكم لينالوا ما يستحقونه من عقاب.

ومضى يسرد على مسمعي أربعة وثمانين نوعا من أنواع التعذيب كان يمارسها مع المتهمين، فاقشعر بدني من هول سرده وتعذيبه.

ثم قال: "وما أعانيه اليوم عذاب من الله، فقد سقت إلى المحاكم كثيرا من الأبرياء، وعذبت كثيرا من الصالحين، إرضاء لأسيادي الفرنسيين"!!.

مضى الفرنسيون، وبقي العقيد تلاحقه اللعنات، حتى زوجته وأولاده وأقرباؤه لا يحبونه يتمنون على الله أن يموت، لأنه يعذبهم بصراخه، ولكنه يعذب نفسه أكثر مما يعذب الآخرين.

كان يعذب ضحاياه في الليل، ويعذبه الله اليوم في الليل، أيضا، وكانت أعضاء المعذبين تتساقط في تعذيبه، واليوم تتساقط أعضاؤه عضوا عضوا، أبقى الله لسانه ليحدث الناس عن أعماله الإجرامية، وأبقى ذاكرته واعية ليعدد على الناس ما اقترف من آثام، وأبقى عقله حاضرا ليتذكر ويندم ولات ساعة مندم، وأبقى قلبه ينبض حتى يتحمل عذاب الدنيا ولعذاب الآخرة أشد وأقسى(1).

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يزال المؤمن في فسحة من دينه، ما لم يصب دما حراما» [رواه البخاري].

إن تعذيب الأبرياء، والاعتداء عليهم بغير حق لهم ظلم عظيم، والله عز وجل ينتقم لهؤلاء الأبرياء من السفاحين والطغاة في الدنيا والآخرة، وفي هذه القصة الواقعية عبرة لأولى الألباب، فهل يعتبر الناس؟!!

_______________________________

(1) عدالة السماء ص 74 – 77.

(2) رواه أحمد والبخاري.


من كتاب (كما تدين تدان).


| 1 التعليقات ]

القصاص العادل



نجح وائل في اختبار الشهادة الثانوية، وكانت فرحة أبويه أكبر من فرحته، كيف لا وهو ابنهما ووحيدهما وأملهما في هذه الحياة، وكانت أمنية وائل دراسة الطب البشري في باريس، ووافق الوالد على اقتراح ولده وعمل على تحقيق أمنيته خاصة وإنه وحيده.

وسافر وائل إلى جامعة (السوربون) في باريس ليدرس الطب وكان أبوه تاجرا فكان يرسل لولده المال الذي يحتاجه فاستأجر الولد شقة صغيرة قرب الجامعة من عائلة فرنسية. ونشأت صداقة بين وائل وابنة هذه العائلة وكانت جميلة فاتنة، وتوثقت العلاقة بين وائل وهذه الفتاة على مر الأيام وصارا زميلين كل منهما يحب الآخر، واعتادت الفتاة أن تدخل شقة وائل في أي وقت تشاء، وكان الشيطان ثالثهما، فزين لهما الغي والعصيان فهام كل منهما بالآخر، وأخذ وائل يغدق على فتاته من عطاياه وهداياه، وكان والده يواصل الليل بالنهار كي يوفر لولده المال الذي يحتاجه، وهذا الولد يلهو ويلعب. واشتغل فكر وائل بصاحبته فأثر ذلك على دراسته فتخلف فيها، ومرت العوام والأب لم يتخلف في إرسال ما يحتاجه ولده من مال، وكانت الأم تحثه وتذكّره كي لا ينسى، فهذا ولدهما الوحيد وهما في غفلة لا يدريان ما يفعل هذا الولد.

وفي أحد الأيام جاءت الفتاة تبكي وتنتحب فشق ذلك على قلب وائل فأخذ يهدئ من روعها ويربت على كتفيها فلما هدأت سألها عن سبب بكائها فقالت له:- إن والدي طردني من المنزل حيث إني بلغت السن التي يجب فيها أن أعتمد على نفسي وأن أصرف على نفسي فهو غير ملزم بالإنفاق عليّ.

وهنا لم يتردد وائل أن عرض عليها الزواج الشرعي فلبّت دون أن تتريث لحظة واحدة خوفا من ضياع الفرصة، وتزوجا وأصبح وائل مكلفا بالإنفاق على زوجته وبيته، وطلب من أبيه مضاعفة المبلغ وبين لأهله أنه بحاجة إلى نقود كثيرة حيث إن الأسعار مرتفعة جدا، ولم يتوان الأب عن إرسال المال لابنه، والأم تحثه أن لا يبخل على ابنهما حتى صرف الأب آخر مبلغ لديه ونفد ماله، واحتار من أين يأتي بالمال اللازم لابنه، وسارعت الأم إلى بيع ما لديها من حلي من أجل ولدهما ومن أجل مستقبله، ووائل مستمر في المطالبة بمزيد من المال ولم يكن يفكر بوالديه وما يعانيانه من أجل توفير المال له، المهم عنده أن يصله المال لينفق بسخاء على المحبوبة الغالية!!

وساءت حالة الولد الاقتصادية وتدهورت موارده المالية، وطالت مدة دراسة وائل، والوالدان ينتظران تخرجه بفارغ الصبر كي يعوضهما عن كل ما عانياه من تعب وكد ويوفر لهما العيش الرغيد، وكانت الأم تصبّر زوجها وتمنيه بالأيام السعيدة القادمة عندما يأتي وائل!! ليرد لهما الجميل وأكثر، والولد يطلب منهما المزيد من المال، فلم يجد الوالدان سبيلا لتوفير المال اللازم سوى بيع الدار، ويتركان دارهما ويسكنان في دار صغيرة بالأجرة ويرسلان المال لولدهما فلم يبق على تخرجه إلا القليل وسوف يشتري لهما قصرا يسعدان به معه!، والولد المسرف يبذر المال دون تفكير أو اهتمام، وضاق الحال بالوالدين فليس لديهما ما يرسلانه، فبعث الوالد رسالة يشرح فيها لابنه أن المال قد نفد وأن الدار قد بيعت حتى حلي والدتك قد بيعت أيضا وليس لدينا ما نبعثه إليك فدبر أمر نفسك.

ولكن وائل غضب ولم يصدق كلام أبيه وظن بأبيه ظن السوء ووسوس له الشيطان أن والديه قد ضيعا مستقبله، فقسا قلبه وقاطعهما وأكثر يعمل لمتابعة دراسته، ولما أكمل دراسته ظل مستمرا في عمله كي يجمع مبلغا من المال ليفتح به عيادة في بلده عند عودته. وتحقق له المراد وجمع مبلغا من المال وشدّ الرحال للعودة إلى بلده، وعاد هو وزوجته إلى وطنه ولم يعلم به أحد حتى والداه!!

عاش وائل مع زوجته الفرنسية وكثر ماله ولم يحاول أن يتصل بأبويه فلقد كان يحمل بين أضلاعه حجرا قاسيا مليئا بالحقد والضغينة على من كانا سببا لما هو فيه من رغد العيش، ولكن الله عز وجل يمهل ولا يهمل فلا يغفل سبحانه وتعالى عن أمر العباد، وشاء الله عز وجل أن يأتي إلى عيادة وائل رجل من أصدقاء والده وعرف وائل ولكن وائل لم يعرفه، وما أن خرج الرجل من العيادة حتى أسرع إلى والد وائل ليخبره بأن ولده قد عاد وفتح عيادة، فيتفاجأ الوالد عند سماعه هذا الخبر ولم يصدق ما سمعه من صديقه فأقسم له الصديق أنه صادق وقال له: هيا بنا لأدلك على عيادته هيا.

وسار الوالد وهو في دهشة من أمره، وما أن وقعت عيناه على لافتة العيادة وقرأ اسم ولده واشتم رائحة ولده فلذة كبده، حتى ذرفت عيناه بالدموع، إنها دموع الفرح والسعادة، وصعد الاثنان درج العيادة والأب لا يكاد يصدق عينيه. ورأى الأب ابنه بعد هذه الغيبة الطويلة وأراد أن يضمه إلى صدره كي يطفئ لهيب أشواقه، وما أن اقترب الوالد من ابنه حتى صاح فيه الولد العاق بكل وقاحة: "قف مكانك ولا تقترب مني كي لا تراك زوجتي الأجنبية فتحتقرني وأسقط من عينها!!"، وتسمر الأب مكانه، وأردف الولد العاق قائلا: "اسمع سأقدم لك مساعدة مالية ولكن المهم أن تبتعد عن العيادة ولا أراك أبدا!!".

وهنا شعر الأب أنه أصيب بخيبة أمل مريرة وتبددت جميع توقعاته فتماسك وشد من عزمه وأجاب ولده العاق على الفور قائلا له كلاما لو سمعه جبل لانهد من مكانه وتطايرت حجارته.

قال الأب لولده العاق: "عليك لعنة الله والناس أجمعين وعليك غضب الله إلى يوم الدين وعليك الشقاوة أبد الآبدين".

ثم بصق في وجهه بصقة أطفأت النار التي أشعلها هذا الولد العاق في قلب أبيه، ثم أردف الأب قائلا: "أغنانا عنك رب العالمين".

وعاد الأب إلى زوجته مخيب الآمال والحزن والقهر يفتت كبده ولما وصل إليها أخبرها الخبر المشؤوم فحزنت حزنا شديدا وبكت بكاء طويلا وكان لا بد من نهاية لما حدث خاصة بعد هذا الدعاء الشديد الصادر من قلب مكلوم قلب أب مجروح.

لم يؤثر كلام الأب بنفس هذا الابن العاق ولا بقلبه فهو كالحجارة بل أشد قسوة وأسود من دياجير الليل البهيم.

وفي يوم إجازة خرج وائل مع زوجته للنزهة والراحة والاستجمام وقضاء يوم جميل بعد عناء العمل، وعند أحد المنعطفات انزلقت السيارة فجأة وهوت في الوادي السحيق ومات وائل وزوجته في الحال، ووصل الخبر إلى الوالدين فأيقنا بالله العليم الحكيم الذي لا يرد دعوة المظلوم فما بالك بالوالدين، فقد ورثا كل ثروة الابن حتى العيادة (1).

إن ربك لبالمرصاد والله عز وجل يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته. وفي هذه القصة عبرة وعظة للأبناء والآباء، فيجب على الأبناء أن يرعوا آباءهم وأمهاتهم. ويجب على الآباء أن يحرصوا على أن يربوا أولادهم التربية الدينية الصحيحة وأن يحافظوا عليهم من آفات الدنيا ومصائد الشيطان خاصة في زماننا هذا.

قال الله تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا} (2).

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رضى الرب في رضى الوالدين وسخط الرب في سخط الوالدين» (3).

__________________________

(1) وقائع أغرب من الخيال

(2) سورة العنكبوت: الآية 8.

(3) رواه الحاكم.


من كتاب (كما تدين تدان).


| 0 التعليقات ]



Image
إن اتساع ظاهرة "فالنتاين" وانتشارها لتشمل العديد من العواصم العربية كالقاهرة وتونس وبيروت ودمشق وغيرها يعكس مدى انتشار هذا النمط الجديد المغري عاطفيًّا وربحيًّا؛ باعتباره نمطاً عصريًّا متحضرًا.
لكن الاحتفال بـ"عيد الحب" بدا مبالغًا فيه إلى حد كبير لدرجة إقامة تظاهرات شعبية في بعض الدول، وإذا لم تحتفل بهذا اليوم أو لم تقدم أو تتلقَ هدية فلا بد أنك تفتقد شيئًا ما مهمًّا؛ وبيَّن استطلاع في نيوزيلندا أن الرجال يشعرون بضغط كبير لشراء هدايا في عيد الحب، وأن النساء يشعرن باستياء إذا لم يقدم لهن أحباؤهن هدية، بل إن بعض النساء اللاتي لا يتوقعن تسلم رسائل حب في هذه المناسبة يرسلن بطاقات إلى أنفسهن أو كلابهن!!
ولم يكن من قبيل المصادفة أن يحمل أحد فيروسات الحاسب الشهيرة عنوان "أحبك"؛ ذلك أن ذكاء المصمم -أو لنقُل خُبثه- أرشده إلى كلمة في غاية الحساسية؛ لما تختزنه من مشاعر، وتذيب كل برود.
لا نريد الحديث هنا عن الفيروس، بل الإشارة إلى أن اشتغال فيروس على كاريزما الحب جلب خسائر بمليارات الدولارات وعطَّل ملايين الأجهزة؛ ما يصور مدى الهوس "بالغرام" الذي جعل فالنتاين ينفلت من نطاق تقليد ثقافي خاص إلى ظاهرة كونية يمكن استثمارها وتحقيقها لمكاسب مالية ضخمة بقدر الخسائر التي تحققت بفعل الفيروس. خاصة في السنوات الأخيرة التي شهدت زيادة نفوذ الآلة الإعلامية التي كانت قنطرة لتسويق العولمة، وإعادة التشكيل الثقافي، كما شهدت أحداثًا مأساوية جعلت الكثيرين في العالم يتطلعون إلى يوم الحب.
قصة فالنتين  
إن ظاهرة الاحتفال تشمل أبعادًا دينية وثقافية واقتصادية فضلاً عن العاطفية، يتجسد البُعد الديني في الترميز الذي يشير إلى القديس فالنتاين أحد شهداء المسيحية سنة 270م، وحسب الرواية الأكثر شهرة من الروايات الثلاث التي توردها الموسوعة الكاثوليكية كان قد كتب قبل إعدامه رسالة وقَّعها بقوله: "مع حبي" لابنة الإمبراطور الروماني كلايديس الثاني الذي كان حرّم الزواج على الجنود؛ رغبة في تفريغ الجنود للحرب؛ لأن العُزّاب كانوا أثبت وأقوى في ساحة المعركة؛ فكان فالنتاين يعقد عقود الزواج سرًّا، ولما افتضح أمره تم إعدامه.
وفي العصر الفكتوري تحول العيد إلى مناسبة عامة عندما طبعت لأول مرة بطاقات تهنئة بهذا اليوم، وكانت الملكة فكتوريا ترسل مئات البطاقات المعطرة بهذه المناسبة إلى أفراد وأصدقاء الأسرة الملكية، وترجع أقدم رسالة حب كتبت باللغة الإنجليزية لهذه المناسبة إلى سنة 1477م. وطقوس هذه المناسبة تتنوع من تبادل الورود الحمراء إلى بطاقات التهنئة إلى صورة "كيوبيد" (إله الحب عند الرومان) إلى غير ذلك من الإبداعات.
وإذا كان هذا الحدث -إن تأكد- يشكل مشروعية للاحتفال بيوم الحب حينها؛ فما مبررات استدامته وعَوْده كل سنة؟ وهل يمكن لهذه الخصوصية أن تفلت من أَسر الزمان لتمتد بامتداده وتتعدى نطاق الجغرافيا؟ فما الذي يدفعه إلى الكونية؟ الأسباب لا تقتصر على البعد الديني؛ فثمة العاطفي والثقافي والاقتصادي.
المشاعر = استهلاك  
 
فالتنميط الاستهلاكي الذي كرّسته الرأسمالية كان له أثر كبير في التحولات الثقافية والاجتماعية، وخاصة في مجال العلاقات الناظمة للمجتمع؛ ففي ظل النظام الرأسمالي تم تَشْييء الإنسان (أي تحويله إلى شيء)؛ وهو ما قلّص من الشحنة التراحمية التي كانت تتمتع بها المجتمعات التقليدية، حتى تحول إلى ما يشبه "الآلة"؛ الأمر الذي ربما يؤكده شكل العلاقات الأسرية النووية وتهميش الممتدة منها.
هذا النمط الجديد من الحياة الذي حوَّل الإنسان إلى "كائن استهلاكي" جعل لهاثه الدائم لتلبية احتياجاته يهمِّش المشاعر والأحاسيس؛ لتخرج من حيز الممارسات اليومية في المجتمعات التقليدية إلى حيز المناسبات السنوية؛ ما ينم عن فقر في المشاعر الإنسانية المتبادلة، وهنا تكون المبالغة في الاحتفاء بها -في أحد جوانبها- تعويضًا عن النقص والحرمان باقي الأيام. أمر آخر نلحظه، وهو أن سهولة الاتصال وعولمته لم تفلح في تقريب الناس من بعضها؛ فالواضح أنه كلما زادت سهولة الاتصال وأدواته تضاءلت العلاقات الإنسانية المباشرة، وانعكس ذلك على فقر عام في المشاعر، ولم تقدم التقنية إلا نسيجًا من العلاقات وهميًّا أكثر منه حقيقيًا.
ومن جانب آخر تعتبر المبالغة تلك إرضاء للنزعة الاستهلاكية؛ حيث تُنفَق الملايين على الزهور وبطاقات التهنئة ورسائل الحب والشوكولاتة، وتربح كولومبيا –مثلاً– نحو 600 مليون دولار سنويًّا من زراعة وتصدير أكثر من 50 نوعًا من الزهور، 40% من الورد يباع في عيدي الحب والأم، وأنفق البريطانيون في عيد الحب سنة 2000م نحو 35 مليون دولار، وترتفع نسبة بيع الورود في هذا اليوم إلى 400% عنها في الأيام العادية.
الحب على الطريقة العصرية  
هذا التأثير ربما يكون له صلة ببعض التغيرات اللغوية حتى شهدت كلمة "الحب" تغيرا وتحولا من الدلالة على المعنى المعروف لها؛ لتربطها بالإيحاءات والممارسات الجنسية، وتقترن في اللغة الإنجليزية بالفعل "يمارس" (make love). هذه التغيرات كان لها انعكاسات على شكل العلاقات بما يتناسب مع ديناميكية الحياة الجديدة وسرعتها؛ فظهرت تقليعات مثل "الحب على الطريقة العصرية"، و"الحب على الطريقة اليابانية"، و"الحب الإلكتروني" و…
ففي "الحب على الطريقة العصرية" مثلا، وهو وصفة أمريكية، يتم تقديم تسهيلات لأولئك الذين يتوقون شوقًا للمواعيد الغرامية خلال 7 دقائق، بدأ ذلك في لوس أنجلوس وسط التجمع اليهودي، ثم انتقل إلى نيويورك ولندن وغيرها. هذه "الخدمة العاطفية" تقدمها بعض المقاهي والحانات كخدمة إضافية، ولهذه "اللعبة" قواعدها التي تتناسب مع الفكرة والهدف، وللجسد فيها دور كما للسان.
وفي "الحب الإلكتروني" الذي اجتاح العالم تدخل المشاعر المجال الافتراضي؛ ليكون بديلاً مُرْضيًا. يقول المعنيون في اليابان تعليقًا على هذه الظاهرة: "إن الأسلوب الإلكتروني الجديد في الغزل لا يعني أن الرومانسية في المجتمع الياباني قد اندثرت". لكن ربما لا يستطيع هؤلاء نفي أن تلك الظاهرة تعكس حالة مجتمع يفضل أن يبقى مجهول الهوية في الوقت الذي يبحث فيه عما يلبي حاجاته في العالم الافتراضي، والأمر نفسه يقال في تفسير كثافة الحضور الذي تشهده غرف الدردشة العربية.
غرائب وابتكارات  
والأمر الذي يسترعي الانتباه هو الاستباق المحموم لابتكار غرائب من الهدايا والطقوس للاحتفال بهذا اليوم من نحو قيام قمر صناعي في وكالة "ناسا" الأمريكية بالدوران حول كوكب المريخ، وبث صور للمريخ تحمل بطاقة تهنئة لم يسبق لها مثيل، تصور سهلاً في القطب الجنوبي لسطح المريخ الأحمر على شكل قلب، وتم نشرها على الإنترنت سنة 2000م ليتسنى للعشاق إرسالها، فيما قدم ملياردير الملاحة اليوناني "أرسطو أوناسيس" إلى مغنية الأوبرا "ماريا كلاس" أغلى بطاقة تهنئة، وكانت سبيكة من الذهب الخالص المرصع بالألماس والزمرد داخل معطف من المنك الأسود، وقام باحث في بيولوجيا الميكروبات في رجبي بوسط إنجلترا بتقديم بطاقة تضم 500 مليار بكتيريا جمعها ليكتب بها "أحبك"... إلى آخره من غرائب أخرى لا تنتهي.
وإذا كان هذا الاستباق المحموم يوحي بغياب القضايا الكبرى التي تشغل المجتمعات الغربية؛ فإن عالمنا العربي المثقل والمثخن بقضاياه المصيرية العالقة منذ عقود لم تشغله خلال السنوات الماضية عن أن يشهد بعض الاحتفالات الخارجة عن السياق؛ فهل تمنعنا الأوضاع المتأزمة حاليًّا وأجواء الحرب المخيمة على المنطقة من الاحتفال بعيد فالنتاين؟!

| 0 التعليقات ]

هل هناك شيء اسمه حظ؟ ولماذا يكون متعثراً في أشياء محددة وجيدا في أشياء أخرى؟ وهل له علاقة بالتوفيق من الله سبحانه؟ وكيف أستطيع زيادة حظي بشكل جيد؟

الحظ - أخي الحبيب - يطلقه الناس ويقصدون به نصيب الإنسان وما قدره الله له من الخير أو الشر، وهذا استعمال لغوي صحيح، وأكثر ما تستعمل كلمة الحظ في نصيب الإنسان من الخير.

واعلم بارك الله فيك أن ما سيجده الإنسان في هذه الدنيا من خير أو شر قد كتبه الله عز وجل قبل خلق هذا الإنسان، فإنه سبحانه قد كتب مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، فكل ما يقع إنما يقع بقضاء الله وقدره، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( كل شيء بقدر حتى العجز والكيس ) أي حتى في المواطن التي يظهر فيها الإنسان عاجزاً، مع أن العادة أنه ذكى محترف فإنما ذلك بقدر الله وكذلك العكس.

والله عز وجل إنما قدر ما قدر بحكمته البالغة فهو سبحانه أرحم العبد من نفسه، وأعلم بمصالحه، فما يقدره عليه من خير أو ما يبدو له أنه شر فإن فيه خير الإنسان ومصلحته، وإن كان الإنسان لا يعلم بذلك وقد قال سبحانه وتعالى {وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون}.

فالله تعالى أعلم بعباده فهو أعلم بمن يصلحه الغني ومن يصلحه الفقر ومن تصلحه الصحة والعافية ومن يصلحه المرض وهكذا، وعلى العبد أن يصبر على قدر الله وبذلك يحوز خيري الدنيا والآخرة.

إلا أن هناك أمراً مهماً لا ينبغي أن ننساه وهو أن الله تعالى أمرنا أن نأخذ بالأسباب التي جعلها الله موصلة إلى النتائج، ومن أهم أسباب الرزق الحسن وسعادة الحياة أن يشتغل الإنسان بطاعة الله تعالى فيفعل ما أمره به ويجتنب ما نهاه عنه فهذا من أعظم أسباب الرزق، وقد قال سبحانه ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} والمعصية سبب للحرمان من الرزق، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه )

فنحن نوصيك - أيها الأخ الحبيب - أن تحسن علاقتك بالله، وتتقرب إليه، وتكثر من دعائه؛ فهذه أسباب أكيدة تجر إليك التوفيق، وتفتح أمامك أبواب الرزق وسعادة الحياة.

نسأل الله تعالى أن يوفقنا وإياك لكل خير.

| 0 التعليقات ]

جزاء عقوق الأم



نشأ مدللا بين والديه، ومات والده وقامت أمه برعايته حتى كبر واشتد ساعده واستوى على سوقه، وأصبح رجلا وعمل في مجال التجارة حيث إن والده ترك له ثروة لا بأس بها، ودعوات الأم الطيبة ترافقه في كل مكان، ومع كل خطوة يخطوها تدعو له بالتوفيق فكثرت أمواله واتسعت تجارته.

وكانت أمه لا زالت ترعاه وتقوم بشؤونه وتفرح لفرحه وتحزن لحزنه وتواسيه وتحبب إليه الحياة وتحثه على العمل، فكانت هي السبب بعد الله – عز وجل – في هذه الثروة العظيمة التي يمتلكها، وهذه الشهرة التي اشتهر بها بين الناس، والأم لا تكمل فرحتها إلا بزواج ولدها لتفرح به وبأولاده، وتسعد معه بتكوين أسرة تكمل المشوار. وبحثت له عن بنت الحلال، ولكنه لم يرض بما أشارت إليه بهن أمه، بل اختار هو بنفسه وتزوج وفرح بزواجه ولكن فرحة أمه أكبر وأعظم، وأخذت الم تدعو ربها أن يرزق ولدها الذرية الصالحة لكي تفرح بهم وتسعد معهم، واستجاب الله تعالى لدعائها ورزق بولدين مطيعين له، فأحبهما أكثر من نفسه ورعاهما وسهر على راحتهما حتى كبرا وشبّا عن الطوق، وكبرت الأم وصارت بحاجة إلى من يرعاها ويقوم بشؤونها، ولكنه تأفف من ذلك، فرغم أنه الرجل صاحب الثروة الكبيرة والجاه العظيم، إلا أنه بخل على أمه بأن يجعل لها خادمة تقوم برعايتها، وتضايق من أمه، وفكر في وسيلة تريحه منها، فهو لا يطيق حتى أن ينظر إليها، ودفعه تفكيره إلى أن يودعها في دار العجزة.

فتبا له من ولد عاق كيف هانت عليه أمه أن يودعها في دار العجزة أين السهر؟، أين المعاناة؟، أين الصبر؟، أين الحنان؟، أين الرعاية؟... لقد ذهب كل هذا أدراج الرياح، أمك التي بذلت كل ما في وسعها من أجلك يكون هذا جزاؤها من ولدها لاوحيد؟! فتبا لك ألف مرة.

وذهب مرة لزيارة أحد أصدقائه ليبث له شكواه، وقال لصديقه وهو يندب حظه العاثر: تصور يا أخي ما أن أودعت والدتي دار العجزة، ورعاية المسنين حتى لامني الكثير من الأهل والأقارب والبعيد والقريب ممن أعرفهم، فأجابه صديقه مندهشا: ماذا تقصد بوالدتك التي أودعتها دار العجزة؟!، هل هي أمك التي حملتك؟، أمك فلانة التي ربتك صغيرا، ورعتك كبيرا؟ أم لديك أم غيرها؟!

قال: "بل هي أمي فلانة!!، فما العجب في ذلك؟، وقد افتتحت الحكومة هذه الدار لأمثالها".

فقال صديقه: "يا سبحان الله... اللهم ارفع مقتك وغضبك عنَّا... هل ضقت بوالدتك ذرعا وأنت صاحب المال والجاه والثروة الواسعة والتي آلت إليك بسبب دعواتها لك بالتوفيق، عد إلى رشدك يا رجل، واستغفر الله واذهب إلى أمك وقبِّل قدميها، واسأل الله التوبة والمغفرة، واطلب الصفح منها، وعد بها إلى البيت وهيِّء لها من يقوم بخدمتها، واعمل على سعادتها وراحتها، أما إن كان الذي فعلته رغبة حرمكم المصون، فلم أعلم أنك مطيَّة بين الرجال، بل عرفتك رجلا".

ولما سمع من صديقه هذا الكلام الصادق ضاق وهاج وماج وقال: "يا أخي إن كنت ستزيد من آلامي فأنا في غنى عن معرفتك".

فقال له صديقه: "هذا لا يشرفني من ابن عاق مثلك فصداقة أمثالك عار".

ومرت الأيام وأمه ملقاة في دار العجزة لا أحد يزورها، وهي تعاني من آلام الكبر والمرض والقهر، واشتد عليها المرض، ولم يزرها مرة واحدة، ونقلت إلى المستشفى، ولم يرق قلبه لها، وحثه أقرباؤه وأبناؤه لزيارتها وهي في المستشفى فأبى واستكبر وأخذته العزة بالإثم، واشتد عليها المرض، واقترب الوعد الحق، وعلم العاق أن أمه تعاني سكرات الموت، فهل فاق وتاب وأناب... أبدا، بل شد رحاله وغادر البلاد فجأة دون علم أحد، وبعد أن تأكد أنها ودعت الدنيا بما فيها من مآس ودفنت في قبرها، عاد راجعا، ولكنه رجع ليجني ثمار ما زرع، ويا شرّ ما زرع، لقد زرع العقوق والعصيان، فماذا سيجني؟ وماذا ستكون النتيجة؟... لاشك أنه سيجني البؤس والشقاء.

لم تمر إلا أيام معدودة قبل أن يجف قبر أمه، تعرّض فلذة كبده وأحب أبنائه إلى قلبه إلى حادث مروري مروِّع راح ضحيته الابن، وكان هذا الحادث عبارة عن خنجر غرس في قلب الأب، ولم يمر عام على هذا الحادث الأليم، إلا ويتعرض ولده الثاني وساعده الأيمن في تجارته وأعماله لمرض عضال جعله ملازما للسرير، وأخذه والده وجال فيه أرجاء العالم، يبحث له عن شفاء ولكن دون جدوى، ولحق الابن الثاني بأخيه، وبقي الأب وحيدا، فقد كسر جناحاه، وساءت حالته النفسية، وضاقت عليه الأرض بما رحبت، وبارت تجارته، وأخذ موظفوه يسرقونه، وأخذ يجني ثمار زرعه، وها هو يرى حياته تتصدع أمام عينيه، وها هو يرى ما بناه يسقط أمامه دون أن يستطيع عمل أي شيء، وها هي العقوبة تطل عليه في كل يوم وكل ساعة وكل لحظة، والله أعلم بمصيره في الآخرة (1).

إنها الحكمة الإلهية والعدل الإلهي، فكما تدين تدان.

_______________________________________

(1) عن جريدة الوطن الكويتية العدد (7221) بتصرف.


من كتاب (كما تدين تدان).


| 0 التعليقات ]


لله نقمة لم تبلغ غايتها فيكم




سمر المنصور الخليفة العباسي ذات ليلة، فذكر خلفاء بني أمية وسيرتهم، وأنهم لم يزالوا على استقامة، حتى أفضى أمرهم إلى أبنائهم المترفين، فكان همهم في عظيم شأن الملك وجلالة قدره قصد الشهوات وإيثار اللذات والدخول في معاصي الله ومساخطه جهلا منهم باستدراج الله تعالى، وأمنا من مكره تعالى، فسلبهم الله الملك والعز ونقل عنهم النعمة.

فقال له صالح بن علي: "يا أمير المؤمنين، إن عبيد الله بن مروان لما دخل النوبة هاربا فيمن اتبعه، سأله ملك النوبة عنهم فأخبره، فركب إلى عبيد الله فكلمه بكلام عجيب في هذا النحو لا أحفظه، فإن رأى أمير المؤمنين أن يدعو به من الحبس بحضرتنا في هذه الليلة ويسأله عن ذلك".

فأمر المنصور بإحضاره وسأله عن القصة، فقال: "يا أمير المؤمنين، قدمت أرض النوبة بأثاث سلم لي، فافترشته بها، وأقمت ثلاثا، فأتاني ملك النوبة، وقد أخبر أمرنا فدخل عليَّ رجل طوال أقنى حسن الوجه فقعد على الأرض ولم يقرب الثياب".

فقلت: "ما يمنعك أن تقعد على ثيابنا؟".

فقال: "إني ملك، وحق لكل ملك أن يتواضع لعظمة الله إذ رفعه الله".

ثم قال: "لم تشربون الخمر وهي محرمة عليكم في كتابكم؟".

فقلت: "اجترأ على ذلك عبيدنا وأتباعنا بجهلهم".

قال: "فلم تطأون الزرع بدوابكم والفساد محرم عليكم؟".

قلت: "فعل ذلك عبيدنا وأتباعنا بجهلهم".

قال: "فلم تلبسون الديباج والذهب والحرير وهو محرم عليكم في كتابكم؟".

قلت: "ذهب منا الملك وانتصرنا بقوم من العجم دخلوا في ديننا فلبسوا ذلك على كره منا".

فأطرق ينكت بيده الأرض ويقول: "عبيدنا وأتباعنا، وأعاجم دخلوا في ديننا"، ثم رفع رأسه إليَّ وقال: "ليس كما ذكرت، بل أنتم قوم استحللتم ما حرم الله عليكم وأتيتم ما عنه نهيتم، وظلمتم فيما ملكتم فسلبكم الله العز وألبسكم الذل بذنوبكم، ولله نقمة لم تبلغ غايتها فيكم وأنا خائف أن يحل بكم العذاب وأنتم ببلدي فينالني معكم، وإنما الضيافة ثلاث فتزود ما احتجت إليه وارتحل عن أرضي" (1).

____________________________________

(1) "جولة في رياض العلماء"، صفحة 16،15.



| 0 التعليقات ]

توبة ابن هارون الرشيد


قرأت على الشيخ الصالح أبي المكارم المبارك بن محمد بن المعمر البادرائي أخبركم أبو غالب بن أحمد الباقلاني وقرئ على أبي القاسم هبة الله بن الحسن بن هلال الدقاق، وأنا أسمع أخبركم أبو طاهر عبد الملك بن أحمد السيوري قالا: "أنبأ أبو القاسم بن بشران، أنبأ أبو بكر الآجري قال: سمعت أبا بكر بن أبي الطيب يقول: بلغنا عن عبد الله بن الفرج العابد قال:

"احتجت إلى صانع يصنع لي شيئا من أمر الروزجاريين، فأتيت السوق فإذا بأواخرهم إلا شاب مصفر بين يديه زنبيل كبير ومر، وعليه جبة صوف ومئزر صوف،

فقلت له: "تعمل؟"،

قال: "نعم"،

قلت: "بكم؟"،

قال: "بدرهم ودانق"،

فقلت له: "قم حتى تعمل قال على شريطة"،

قلت: "ما هي؟"،

قال: "إذا كان وقت الظهر فأذن المؤذن خرجت فتطهرت وصليت في المسجد جماعة ثم رجعت، فإذا كان وقت العصر فكذلك"،

فقلت: "نعم"،

فقام معي فجئنا المنزل فوافقته على ما ينقله من موضع إلى موضع، فشد وسطه وجعل يعمل ولا يكلمني بشيء حتى أذن المؤذن الظهر، فقال: "يا عبد الله قد أذن المؤذن"...

قلت: "شأنك"،

فخرج فصلى فلما رجع عمل أيضا عملا جيدا إلى العصر فلما أذن المؤذن قال لي: "يا عبد الله قد أذن المؤذن"،

قلت: "شأنك"،

فخرج فصلى العصر ثم رجع فلم يزل يعمل إلى آخر النهار فوزنت له أجرته وانصرف، فلما كان بعد أيام احتجنا إلى عمل فقالت لي زوجتي: "اطلب لنا ذاك الصانع الشاب فإنه قد نصحنا في عملنا"، فجئت السوق فلم أره فسألت عنه فقالوا: "تسأل عن ذاك المصفر المشؤوم الذي لا نراه إلا من سبت إلى سبت، لا يجلس إلا وحده في آخر الناس؟!"...

قال: فانصرفت فلما كان يوم السبت أتيت السوق فصادفته فقلت: "تعمل؟"،

فقال: "قد عرفت الأجرة والشرط"...

قلت: "أستخير الله تعالى"، فقام فعمل على النحو الذي كان يعمل قال فلما وزنت له الأجرة زدته فأبى أن يأخذ الزيادة، فألححت فيه عليه فضجر وتركني ومضى فغمني ذلك فاتبعته وداريته حتى أخذ أجرته فقط فلما كان بعد مدة احتجنا أيضا إليه فمضيت في يوم السبت فلم أصادفه فسألت فقيل لي: "هو عليل"، وقال لي من يخبر أمره: "إنما كان يجيء إلى السوق من سبت إلى سبت يعمل بدرهم ودانق ويتقوت كل يوم بدانق، وقد مرض"،

فسألت عن منزله فأتيته وهو في بيت عجوز، فقلت: لها هنا الشاب الروزجاري فقالت هو عليل منذ أيام فدخلت عليه فوجدته لما به وتحت رأسه لبنة فسلمت عليه وقلت: "لك حاجة؟"، قال: "نعم، إن قبلت"، قلت: "أقبل إن شاء الله"، قال: "إذا مت فبع هذا المر، واغسل جبتي هذه الصوف وهذا المئزر وكفني بهما، وافتق جيب الجبة فإن فيها خاتما، وانظر يوم يركب هارون الرشيد فقف له في موضع يراك فكلمه وأره الخاتم، فإنه سيدعو بك فسلم إليه الخاتم، ولا يكون هذا إلا بعد دفني"،،

قلت: "نعم"...

فلما مات فعلت به ما أمرني، ثم نظرت اليوم الذي يركب فيه الرشيد فجلست له على الطريق فلما مر ناديته يا أمير المؤمنين لك عندي وديعة ولوحت بالخاتم، فأمر بي، فأخذت وحملت حتى أدخلت إلى داره ثم دعاني ونحى جميع من عنده، وقال من أنت قلت: "عبد الله بن الفرج"...

فقال: "هذا الخاتم من أين لك؟!"...

فحدثته قصة الشاب فجعل يبكي حتى رحمته، فلما أنس إلي قلت: "يا أمير المؤمنين من هو منك؟"،

قال: "ابني"...

قلت: "كيف صار إلى هذه الحال؟"...

قال: "ولد لي قبل أن أبتلى بالخلافة، فنشأ نشوءا حسنا وتعلم القرآن والعلم، فلما وليت الخلافة تركني ولم ينل من دنياي شيئا، فدفعت إلى أمه هذا الخاتم وهو ياقوت يسوى مالا كثيرا، فدفعته إليها وقلت تدفعين هذا إليه، وكان برا بأمه وتسألينه أن يكون معه فلعله أن يحتاج إليه يوما من الأيام فينتفع به، وتوفيت أمه فما عرفت له خبرا إلا ما أخبرتني به أنت"...

ثم قال: "إذا كان الليل اخرج معي إلى قبره"...

فلما كان الليل خرج وحده معي يمشي حتى أتينا قبره فجلس إليه فبكى بكاء شديدا، فلما طلع الفجر قمنا فرجع ثم قال: "تعاهدني في الأيام حتى أزور قبره"...

فكنت أتعاهده في الليل فنخرج حتى نزوره ثم نرجع...

قال عبد الله بن الفرج ولم أعلم أنه ابن الرشيد حتى أخبرني الرشيد أنه ابنه...

من كتاب (التوابين) لابن قدامة المقدسي

| 0 التعليقات ]

قصة توبة الداعية الكبير والممثل المغربي المشهور سابقاً سعيد الزياني


في مكة أم القرى، شرفها الله ومن جوار بيت الله الحرام، وفي العشر الأخيرة من رمضان، حدثنا الممثل سابقاً، والداعية حالياً، الأخ سعيد الزياني عن قصة رجوعه إلى الله، وهدايته إلى الطريق المستقيم، فقال:

نشأت في بيت من بيوت المسلمين، ولما بلغتُ من المراهقة كنتُ أحلم -كما كان يحلم غيري من الشباب المراهق- بتحقيق شيئين مهمين في نظري آنذاك، وهما: الشهرة والمال، فقد كنت أبحث عن السعادة وأسعى إلى الحصول عليها بأية طريقة كانت.

في بداية الأمر، التحقتُ بالإذاعة المغربية، وشاركتُ في تقديم بعض الفقرات التي تربط بين البرامج، ثم تقدمت فأصبحت أقدّم برامج خاصة حتى اكتسبتُ خبرة في هذا المجال، ثم اتجهت إلى التلفزيـون وتدرجت فيه حتى أصبحت مقدماً من الدرجة الأولى -وهي أعلى درجة يحصل عليها مذيع أو مقدم- وأصبحت أقدِّم نشرات الأخبار، والكثير من برامج السهرة والمنوعات وبرامج الشباب، واشتهرت شهرة كبيرة لم يسبقني إليها أحد، وأصبح اسمي على كل لسان، وصوتي يُسمع في كل بيت.

وعلى الرغم من هذه الشهرة إلا أني كنت غير سعيد بهذا.. كنت أشعر بضيق شديد في صدري، فقلت في نفسي لعلي أجد السعادة في الغناء.. وبالفعل، فقد ساعدتني شهرتي في الإذاعة والتلفزيون أن أقدم من خلال أحد البرامج التلفزيونية أغنية قصيرة كانت هي البداية لدخول عالم الغناء.

ودخلتُ عالم الغناء، وحققت شهرة كبيرة في هذا المجال، ونَزَل إلى الأسواق العديد بل الآلاف من الأشرطة الغنائية التي سجلتها بصوتي.

وعلى الرغم من ذلك كله كنت أشعر بالتعاسة والشقاء، وأحس بالملل وضيق الصدر، وصدق الله إذ يقول: {فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ ۖ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ} [سورة الأنعام: 125]...

فقلت في نفسي: إن السعداء هم الممثلون والممثلات، فأردتُّ أن أشاركهم في تلك السعادة، فاتجهت إلى التمثيل، وأصبحت ممثلاً من الدرجة الأولى، فكنت لا أمثل إلا أدوار البطولة في جميع الأعمال التي أقدمها..

والحقيقة ودون مبالغة أصبحت شخصاً متميزاً في بلدي، فلا أركب إلا أغلى السيارات وأفخمها، ولا ألبس إلا الملابس الثمينة.. مكانتي الاجتماعية أصبحت راقية، فأصدقائي هم كبار الشخصيات من الأمراء وغيرهم، فكنت أنتقل بين القصور، من قصر إلى قصر، وتُفتح لي الأبواب وكأني صاحب تلك القصور.

ولكن.. وعلى الرغم من ذلك كله، كنت أشعر بأني لم أصل إلى السعادة التي أبحث عنها.

وفي يوم من الأيام.. أجرى معي أحد الصحفيين لقاء صحفياً طويلا، وكان من بين الأسئلة التي وجهها إليّ هذا السؤال: "الفنان سعيد الزياني.. من المصادفات أن اسمك ينطبق على حياتك.. فاسمك سعيد، ما تقول في ذلك؟".

وكان الجواب: "في الحقيقة أن ما تعتقده ويعتقده كثير من الناس غير صحيح، فأنا لستُ سعيداً في حياتي، واسمي في الحقيقة لا يزال ناقصاً، فهو يتكون من ثلاثة أحرف وهي: س، ع، ي: (سعي)، وأنا ما زلت أسعى، أبحث عن الحرف الأخير، وهو حرف (الدال) ليكتمل اسمي وتكتمل سعادتي، وإلى الآن لم أجده، وحين أجده سوف أخبرك".

وقد أجري معي هذا اللقاء وأنا في قمة شهرتي وثرائي.. ومرت الأيام والشهور والأعوام.. وكان لي شقيق يكبرني سناً، هاجر إلى بلجيكا.. كان إنساناً عادياً إلا أنه كان أكثر مني التزاماً واستقامة، وهناك في بلجيكا التقى ببعض الدعاة المسلمين فتأثر بهم وعاد إلى الله على أيديهم.

فكرتُ في القيام برحلة سياحية إلى بلجيكا أزور فيها أخي فأمر عليه مرور الكرام، ثم أواصل رحلتي إلى مختلف بلاد العالم.

سافرت إلى بلجيكا، والتقيتُ بأخي هناك، ولكني فوجئت بهيئته المتغيرة، وحياته المختلفة، والأهم من ذلك، السعادة التي كانت تشع في بيته وحياته، وتأثرتُ كثيراً بما رأيتُ، إضافةً إلى العلاقات الوثيقة التي تربط بين الشباب المسلم في تلك المدينة، وقد قابلوني بالأحضان، ورحّبوا بي أجمل ترحيب، ووجهوا لي الدعوة لحضور مجالسهم واجتماعاتهم والتعرف عليهم بصورة قوية.

أجبت الدعوة، وكنت أشعر بشعور غريب وأنا أجلس معهم، كنتُ أشعر بسعادة عظيمة تغمرني لم أشعر بها من قبل، ومع مرور الأيام قمتُ بتمديد إجازتي لكي تستمر هذه السعادة التي طالما بحثتُ عنها فلم أجدها.

وهكذا.. كنت أشعر بالسعادة مع هؤلاء الأخيار تزداد يوماً بعد يوم، والضيق والهم والشقاء يتناقص يوماً بعد يوم.. حتى امتلأ صدري بنور الإيمان، وعرفتُ الطريق إلى الله الذي كنت قد ضللت عنه مع ما كنت أملكه من المال والثراء والشهرة، وأدركت من تلك اللحظة أن السعادة ليست في ذلك المتاع الزائل، إنما هي في طاعة الله عز وجل: {مَنْ عمل صالحاً منْ ذكرٍ أو أنثى وَهُو مُؤمِنٌ فَلَنُحْيِينّه حياةً طيبةً ولَنَجْزِينَّهُمْ أجْرَهُمْ بِأحْسَنِ مَا كَانُوا يَعمَلُوْنَ} [سورة النحل: 97]، {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ} [سورة طه: 124].

امتدت إجازتي عند أخي أكثر من سنتين، وأرسلتُ رسالة إلى الصحفي الذي سألني السؤال السابق، وقلت له:

الأخ.... رئيس تحرير صحيفة... في جريدة.....

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

أود أن أذكّرك بالسؤال الذي سألتني فيه عن السعادة، وذلك في يوم... وتاريخ... وقد أجبت بالجواب التالي:.....

ووعدتك أن أخبرك متى ما وجدت حرف (الدال)، والآن: يطيب لي ويسعدني ويشرفني أن أخبرك بأني قد وجدتُ حرف الدال المُتمم لاسمي حيث وجدته في الدين والدعوة.. وأصبحت الآن (سعيد) حقاً.

شاع الخبر بين الناس، وبدأ أعداء الدين والمنافقون يطلقون عليّ الإشاعات، ويرمونني بالتهم، ومنهم من قال: إنه أصبح عميلاً لأمريكا أو لروسيا... إلى غير ذلك من الإشاعات المغرضة.. كنتُ أستمعُ إلى هذه الإشاعات فأتذكر دائماً ما قوبل به الأنبياء والرسل والدعاة على مرّ العصور والدهور، وعلى رأسهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وصحابته الكرام -رضي الله عنهم أجمعين- فازداد ثباتاً وإيماناً ويقيناً، وأدعو الله دائماً: {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ} [سورة آل عمران: 8].

| 0 التعليقات ]






بسم الله الرحمن الرحيم أنا منير من المنيا شاب عندي 20سنه وحاسس أني طفل معنديش شخصية مش عارف أتفاعل مع أقرب الناس ليه حاسس بخوف علي طول مش عارف من ايه يراودني إحساس أني مش نافع في أي حاجه ، واني فاشل وأنا حاسس أني كل ده يرجع إلي سوء التربية بمعني عدم معرفه طرق التربية وأنا في صغري كنت اذكر أني آبي كان يعاملني معامله مش كويسة كنت بنزل الشارع زي أي طفل يلعب لكن أول ما يشوفني في الشارع يضربني كنت بخاف انو يشوفني في الشارع.

 وانتهت الفترة دي ونقلنا من بيت إلي بيت تاني ، وهو رحل إلي دوله عربيه للعمل وتركني أنا وإخوتي ثلاثة غيري غير إخوتي البنات وتولت أمي بعد ذلك تربيتنا وكانت هي ليس عندها شخصية نتيجة أني أبي كان هو الذي يفعل كل شي ، وفي الانتقال من البيت تركنا أولاد أعمامي ورحلنا في مكان بعيد عنهم وكانت هي الآخري تفعل ما يفعله لكن بطريقه أخري كانت تحسسنا بلا خوف يعني كانت بتخاف اني نجبلها مشاكل وهيه طبعاً ما بتعرف في أي من هذا لأنها محترمة جداااااا وبعد كده تولي أخي الأكبر البيت وهو الأخر لغي شخصيه كل من بالبيت ووصلت الي سن 20سنه وأنا أخاف أن أتخذ أي قرار مليش شخصية بتكسف من أقرب الناس ليه أخوالي ما برحش عندهم خالص همه بييجو وانا مابرحش وفي المدرسه كنت دايماً ساكت ما بتكلمش حتي مع أصحابي اللي هم في الفصل فقط وانا دلوقتي ماليش أصحاب ومبعرفش أتكلم بحس أني لساني بيقف وده طبعاً مش كل مشاكلي في كتير بس مش عايز أطول عليكم أرجو منكم الإفادة أرجوكم وجزاكم الله كل خير.

منير – مصر المنيا

جزانا الله وإياك كل الخير يا ولدي، لا تحمل والدك ذنبك لأنه لم يفعل ذلك قاصداً إهانتك أوتجريحك أو إضعاف شخصيتك إنما هو كان يربيك ويقومك بطريقته حتي وإن كانت خاطئة ، ومن منا تربي بطريقة سليمة صحيحة ، ومن منا كان أبواه تربويين فاهمين ومتفاهمين ، أغلبنا تربي بالفطرة ، وقلما تجد أباً فاهماً وأماً واعية ، لكن ليس معني ذلك أن نستسلم لقسوة الظروف ونصادق الفشل ثم نقول لأن الأب كان ظالم والأم كانت بلا شخصية ، حتى إذا كانوا هم  كذلك فلا يجب أن نسلم ونستسلم للفشل والإحباط ، ولا تنسي أن الأب في الصعيد يري أن الضرب والشدة هما الوسيلة الوحيدة ليكون الابن رجلاً ذا شخصية قوية هذا منطق الأغلبية ، وأري كثيرين تربوا علي هذا المنطق فليس معني أن يضربك أبوك أنه يكرهك ويريد إضعاف شخصيتك بل يريدك أن تقوي وتشب رجلاً .
المهم الآن أنك يجب ألا تتوقف طويلاً أمام الماضي سيئاً كان أم حسناً ، فانت الآن في حاجة إلي الكثير والكثير من وسائل دعم الثقة بالنفس ، وقبلها أنت في حاجة إلي تقبل ذات والإحساس بالرضا عن نفسك لتتمكن من تحقيق أهدافك وتقويم نفسك وإصلاح عيوبك ، وعليك استخدام وسائل شتي لتحقيق ما تريد أولها أن نبحث عن صحبة وأن تتخلص من خجلك وأن تدعم نفسك بكافة وسائل الثقة وأهمها القراءة وكورسات تدربية في اللغات والتنمية البشرية وتطوير الذات وغيرها ، وأنا أعرف ردك فقد تقول اين لي بالمال اللزم لفعل كل ذلك .
 لكن لا بأس من أن تعمل وتجتهد ، أو تذاكر إن كنت طالباً فطريق الألف ميل يبدأ بخطوة ، بعدها يمكنك أن تحصل علي كل ما يمكن أن يساعدك في تطوير نفسك والتغلب علي مشاكلك ، تقول إنك لا تقدر علي اتخاذ القرار لأنك بالتأكيد لم تتعود علي ذلك ولن تجد وأنت في هذه السن من يصلح أحوالك ويصالحك علي الدنيا التي خاصمتها طويلاً بل أنت من يجب أن يفعل ذلك " ما حك جلدك مثل ظفرك فتول أنت جميع أمرك " هل فهمت؟
 إبدأ من الآن ولا تضيع الوقت اقتحم الحياة وتخلص من الخجل وشارك في كل أحداث الحياة من حولك نفض عن كاهلك غبار السلبية والاستكانة وكن إيجابياً وضع لنفسك أهدافاً مرتبة ، واعرف بأي منها سوف تبدأ ، وضع لنفسك خطة مستقبلية طموح تنفذها بخطوات محددة ، أنا أقدر مشاعرك جيداًَ وأعرف حجم معاناتك لأنني أم ويحز في نفسي أن تكون علي هذه الصورة من اليأس والإحباط ، إياك أن تخجل من نفسك أنت لست فاشلاً ولا ضعيفاً ولا طفل صغير إنما أنت شاب أمامك عمر مديد إن شاء الله ، تعيش أزهي سنوات عمرك حيث الفتوة والشباب والقوة حيث الأحلام ممكنة بالإرادة والإيمان .
 اخرج من حالة الصمت التي تغلف نفسك بها ، واتصل بكل من حولك وابدأ بأقربهم إلي قلبك وروحك واطلب مساعدتهم واستفد من خلفياتهم الاجتماعية في التعامل مع الناس ومع مواقف الحياة المختلفة ، وابدأ في اقتحام الحياة خطوة خطوة ، وفي كل خطوة سوف تخطوها ستحصل علي خبرات أكثر وتجارب أكبر، وإياك أن ترتكن إلي الأعذار التي تعيقك عن التقدم والنجاح ، وتذكر أنك لا زلت في أول الطريق وفي إمكانك أن توجه نفسك الوجهة التي تصنع لك مستقبلاً جميلاً ، فلا تجعل الخوف من والدك حجة لك تعيقك عن التقدم وتمنعك من تحقيق أحلامك نعم يجب أن تكون لك أحلام وطموحات وإلا فما فائدة الحياة وما معناها ، وقديماً قال الشاعر الإغريقي هوميروس "علي الإنسان الاجتهاد والكفاح كي يهبه الخالق التيسير والنجاح "  ،وعلي النقيض تماماً هناك مثل انجليزي يقول "لا تفكر في أي شيء ولا تفعل أي شيء فلن تحصل علي أي شيء ولن تصبح شيئاً "  فاختر أيهما تكون ، وإياك والقتلة الثلاثة كما يسميهم د. إبراهيم الفقي رائد التنمية البشرية وهم اللوم والنقد والمقارنة لأنهم يضيعوا الوقت ويقتلوا الطموح ، وتذكر أنك في حاجة غلي ما يسميه د. الفقي بالتقدير الذاتي ويتكون من ثلاثة أشياء : -
التقبل : وهو أن تتقبل نفسك كما هي
التقدير وهي أن تقدر نفسك وخبراتك فأنت أفضل مخلوق عند الله سبحانه وتعالي
الحب الذاتي: وهي أنك طالما تحب الله فيجب عليك أن تحب هديته وأنت هديته بطولك وعرضك ولونك وكل ما تحمله من صفات
فتخلص من الماضي وعش الحاضر وافتح عينك للمستقبل ، وتخلي عن السلبية وثق في نفسك وامنح الثقة للناس ، أرجو أن تبدأ من الآن في التصرف في حياتك بإيجابية وثقة في قدراتك وأرجو أن تبعث لي برسالة قريبة تحدثني فيها عما وصلت إليه من تغييرات ، وكيف تطورت شخصيتك وما هي طموحاتك نحو المستقبل .