| 0 التعليقات ]

الثلاثة الذين تكلموا في المهد



عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول:

"إن ثلاثة من بني إسرائيل: أبرص، وأقرع، وأعمى، أراد الله أن يبتليهم، فبعث إليهم ملكا، فأتى الأبرص فقال: "أي شيء أحب إليك؟"، قال: "لون حسن، وجلد حسن، ويذهب عني الذي قذِرني الناس". فمسحه، فذهب عنه قذره، وأُعطي لونا حسنا. قال: "فأي المال أحب إليك؟"، قال: "الإبل – أو قال: البقر" شكَّ الراوي -، فأُعطي ناقة عُشَراء، فقال: "بارك الله لك فيها".

فأتى الأقرع، فقال: "أي شيء أحب إليك؟"، قال: "شعر حسن، ويذهب عني هذا الذي قذرني الناس". فمسحه، فذهب عنه، وأعطي شعرا حسنا. قال: "فأي المال أحب إليك؟"، قال: "البقر". فأعطي بقرة حاملا، وقال: "بارك الله لك فيها".

فأتى الأعمى، فقال: "أي شيء أحب إليك"، قال: "أن يرد الله إليَّ بصري"، فأُبصر الناس. فمسحه فرد الله إليه بصره. قال: "فأي المال أحب إليك؟"، قال: "الغنم"، فأُعطي شاة والدا، فأنتج هذان، وولد هذا، فكان لهذا وادٍ من الإبل، ولهذا واد من البقر، ولهذا واد من الغنم.

ثم إنه أتى الأبرص في صورته وهيئته، فقال: "رجل مسكين، قد انقطعت بي الحبال في سفري، فلا بلاغ ليَ اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن، والجلد الحسن، والمال، بعيرا أتبلَّغ به في سفري". فقال: "الحقوق كثيرة". فقال: "كأني أعرفك، ألم تك أبرص يقذرك الناس، فقيرا فأعطاك الله؟!"، فقال: "إنما ورثت هذا المال كابرا عن كابر!!"، فقال: "إن كنت كاذبا فصيَّرك الله إلى ما كنت".

وأتى الأقرع في صورته وهيئته، فقال له مثل ما قال لهذا، وردَّ عليه مثل ما ردَّ هذا. فقال: "إن كنت كاذبا فصيَّرك الله إلى ما كنت".

وأتى الأعمى في صورته وهيئته، فقال: "رجل مسكين وابن سبيل انقطعت بي الجبال في سفري، فلا بلاغ ليَ اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك بالذي رد عليك بصرك، شاةً أتبلغ بها في سفري؟"، فقال: "قد كنت أعمى فرد الله إليَّ بصري، فخذ ما شئت، ودع ما شئت، فوالله ما أَجهدُك اليوم بشيء أخذته لله عز وجل"، فقال: "أمسك مالك، فإنما ابتليتم، فقد رضي الله عنك، وسخط على صاحبيك".

هذا حديث صحيح، متفق عليه.

_____________________________

من كتاب (صحيح القصص النبوي)

لأبـي إسـحاق الحويني


| 0 التعليقات ]


أبرص وأقرع وأعمى



عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول:

"إن ثلاثة من بني إسرائيل: أبرص، وأقرع، وأعمى، أراد الله أن يبتليهم، فبعث إليهم ملكا، فأتى الأبرص فقال: "أي شيء أحب إليك؟"، قال: "لون حسن، وجلد حسن، ويذهب عني الذي قذِرني الناس". فمسحه، فذهب عنه قذره، وأُعطي لونا حسنا. قال: "فأي المال أحب إليك؟"، قال: "الإبل – أو قال: البقر" شكَّ الراوي -، فأُعطي ناقة عُشَراء، فقال: "بارك الله لك فيها".

فأتى الأقرع، فقال: "أي شيء أحب إليك؟"، قال: "شعر حسن، ويذهب عني هذا الذي قذرني الناس". فمسحه، فذهب عنه، وأعطي شعرا حسنا. قال: "فأي المال أحب إليك؟"، قال: "البقر". فأعطي بقرة حاملا، وقال: "بارك الله لك فيها".

فأتى الأعمى، فقال: "أي شيء أحب إليك"، قال: "أن يرد الله إليَّ بصري"، فأُبصر الناس. فمسحه فرد الله إليه بصره. قال: "فأي المال أحب إليك؟"، قال: "الغنم"، فأُعطي شاة والدا، فأنتج هذان، وولد هذا، فكان لهذا وادٍ من الإبل، ولهذا واد من البقر، ولهذا واد من الغنم.

ثم إنه أتى الأبرص في صورته وهيئته، فقال: "رجل مسكين، قد انقطعت بي الحبال في سفري، فلا بلاغ ليَ اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن، والجلد الحسن، والمال، بعيرا أتبلَّغ به في سفري". فقال: "الحقوق كثيرة". فقال: "كأني أعرفك، ألم تك أبرص يقذرك الناس، فقيرا فأعطاك الله؟!"، فقال: "إنما ورثت هذا المال كابرا عن كابر!!"، فقال: "إن كنت كاذبا فصيَّرك الله إلى ما كنت".

وأتى الأقرع في صورته وهيئته، فقال له مثل ما قال لهذا، وردَّ عليه مثل ما ردَّ هذا. فقال: "إن كنت كاذبا فصيَّرك الله إلى ما كنت".

وأتى الأعمى في صورته وهيئته، فقال: "رجل مسكين وابن سبيل انقطعت بي الجبال في سفري، فلا بلاغ ليَ اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك بالذي رد عليك بصرك، شاةً أتبلغ بها في سفري؟"، فقال: "قد كنت أعمى فرد الله إليَّ بصري، فخذ ما شئت، ودع ما شئت، فوالله ما أَجهدُك اليوم بشيء أخذته لله عز وجل"، فقال: "أمسك مالك، فإنما ابتليتم، فقد رضي الله عنك، وسخط على صاحبيك".

هذا حديث صحيح، متفق عليه.

_____________________________

من كتاب (صحيح القصص النبوي)

لأبـي إسـحاق الحويني


| 0 التعليقات ]


أنا مرتبط ببنت زميلتي في الكلية ربنا يعلم ن بحبها قد إيه.. بس اللي حصل إن فيه دكتور عندي في الكلية حطني في دماغه وخلاني أرسب في المادة بتاعته.. وهي مادة أساسية وهاضطر أعيد السنة على المادة دي بس.. وزميلتي ده كانت قدي في الدراسة بس أنا أكبر منها في السن بسنتين.. بس الوضع دلوقتي إن هي هتبقى أكبر مني في الدراسة.. بعد ما حصل كده أنا قلت لها لازم نبعد عن بعض عشان كده الظروف اتصعبت أوي وأنا شايف إني حرام أظلمها.. أنا عارف إن هو ده أكتر حل منطقي بس هي مش موافقة عليه وبتقول لي شوف حلّ تاني غير إن إحنا نبعد عن بعض، بس الفكرة إن حتى لو هي موافقة الموضوع لسه فيه أهلها لسه فيه ظروف الشغل والحاجات ده بعد التخرج، وأنتم عارفين الدنيا صعبة إزاي وأهم حاجة إن أنا خايف أظلمها وخايف آجي في يوم أحس إن هي ندمانة، وباقول أبعِد عنها دلوقتي ونتعب إحنا الاتنين أحسن ما نتعب أكتر بعد كده مع إن نفسي نفضل مع بعد بس على طول بافكر طيب وبعد كده؟؟ أنا على فكرة مجال شغلي كويس ولما أتخرج إن شاء الله هابقى مهندس بس أنا شايف الدنيا ظلام أوي.. أنا مستني منكم رد يساعدني في هذه الحيرة ويا رب يكون حل عملي مقنع مش بس كلام نظري...أنا شبه واخد القرار إن احنا نبعد بس قلت أسألكم يمكن يكون فيه حاجة تانية تقنعني ولا خاب من استشار..


m. m  

عزيزي..
المغزى الحقيقي للعلاقة العاطفية هو "المشاركة", فأنت وفتاتك حين ترتبطان عاطفيًا فقد قَبِلَ كل منكما -بكامل إرادته- أن يندمج بحياته مع الطرف الآخر، بحيث تشتركان في النجاحات والإخفاقات ولحظات الضيق والرخاء.

وهذا الكلام عملي وليس عاطفيًا أو نظريًا. فعمليًا، لا تنجح علاقة عاطفية دون وجود حِس المشاركة هذا، والالتزام به. وعمليًا أيضًا، لا يمكن لأي من طرفي علاقة عاطفية أن يتخذ قرارًا دون أن يضمن التزام الآخر بذلك القرار وتقبله له.

بناء على هذا الكلام، فإن إخفاقك الدراسي -العابر- ليس هزة تعرضت لها وحدك، بل هو مشكلة أصابتك أنت وفتاتك معًا، طالما أنه حدث بعد ارتباطكما لا قبله، أي بعد موافقة كل منكما ضمنيًا على أنه جزء من حياة الآخر.

ودعنا نستمر في التفكير بعملية ونسأل: ماذا ستخسر لو تمسك كل منكما بالآخر خلال الأزمة؟ أنت تقول إنك تخشى أن تشعر فتاتك بالندم يومًا ما لصبرها إلى جوارك، ولكن يا عزيزي ألا ترى في تساؤلك هذا افتراضًا غير عملي للفشل المؤكد؟ وأنت من تطلب تفكيرًا عمليًا عليك أن تلتزم أنت نفسك بهذا وتضع سيناريو لكل من نجاحك وفشلك على السواء.

إن المشكلة التي تعانيها يا عزيزي هي أنك تلقيت أولى ضربات الحياة لك أو كما يمكن أن أقول "تعرفت على وجه جديد من العالم الحقيقي" فأنت الآن في مرحلة الصدمة الأولى، ومن الطبيعي أن يفتقر تفكيرك لبعض العناصر الإيجابية، ولكن دعني أنبهك إلى أن طريقة تعاملك مع الضربات والمشكلات التي تواجهها وأنت شاب، ستحدد أسلوب تعاملك المستقبلي معها وأنت رجل ناضج مسئول ربما عن زوجة وبيت وأسرة، فأي الرجلين تريد أن تكون، القوي الذي يتلقى المشكلة بهدوء أعصاب ويتعامل معها بحزم وقوة أم الضعيف الذي يسقط أمام أبسط مأزق ويستسلم لليأس والانهزامية؟

فلنعد لموضوعنا، ما أراه هو أن تستمر في التمسك بفتاتك، فإذا صبرت معك على مشوراك فستكون قد كسبت شريكة حياة مثالية تستطيع أن تعتمد عليها بإذن الله في الوقوف إلى جوارك أمام كل مصاعب الحياة، وستجد فيها خير عون لك على كل شيء يواجهك خلال رحلة كفاحك، أما إن جاء يوم وضَعُفَت عن الوقوف إلى جانبك أو ندمت عليه، فلن تكون قد خسرتَ شيئًا يا عزيزي، فلا يشينك ضعف شريك حياتك عن مجاراة إصرارك على النجاح. ولن تكون قد ظلمتها، فطالما أنها اتخذت قرارها بالوقوف إلى جانبك بكامل إرادتها الحرة فليس عليك ذنب في تحملها أية مصاعب لأجل الوقوف معك.. فما معنى الحب سوى المشاركة في السراء والضراء؟

تبقى لي كلمة أخيرة. أنت تقول إنك ترى كل شيء مظلمًا أمامك، يا عزيزي، أليس فوق كل تلك المصاعب والمشاكل والمتاعب إله كبير أرحم بنا من أنفسنا؟ لماذا نخرجه من حساباتنا عندما نقع في مأزق أو نبحث عن حل لمشكلة؟

إن التفكير العملي السليم أن تتوكل على الله وتطلب منه العون بصدق، ثم تبدأ في البحث عن حلول للتغلب على مشكلتك، ولكن أن تقف "محلك سر" وتضيع الوقت والجهد والأعصاب في الرثاء لنفسك، هذا أبعد ما يكون عن العملية والإيمان بعون الله لعبده. وصدّقني، أن تحاول مرة وثانية وعاشرة سعيًا لتحقيق ما تريد، ثم الفشل -لا قدر الله- أهون ألف مرة من أن تستسلم للأمر الواقع وتعذّب نفسك بالسؤال الأبدي "ماذا لو كنت قد حاولت" بينما أنت ترى من حولك يكافحون ويتعرضون للأزمة تلو الأخرى ولكن يصمدون أمامها.

فكر في كلامي هذا.. وتوكل على الله وتعامل بصلابة مع أزمتك، وإلا فستكون قد اخترت لنفسك أن تكون ذلك الضعيف الخانع الذي لا يستحق سوى الشفقة. ولا أراك ترضى ذلك لنفسك.
وفقك الله وهداك يا عزيزي..

| 0 التعليقات ]

الغنائم



عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"غزا نبي من الأنبياء، صلوات الله وسلامه عليهم، فقال لقومه: لا يتبعني رجل ملَكَ بُضع امرأة وهو يريد أن يبني بها، ولمَّا يَبنِ بها. ولا أحد بنى بيوتا ولم يرفع سقوفها، ولا أحد اشترى غنما أو خلِفات وهو ينتظر أولادها. فغزا، فدنا من القرية صلاة العصر، أو قريبا من ذلك فقال للشمس: إنك مأمورة وأنا مأمور، اللهم احبسها علينا. فحُبست حتى فتح الله عليه، فجمع الغنائم، فجاءت – يعني النار – لتأكلها فلم تطعمها، فقال: إن فيكم غُلولا، فليبايعني من كل قبيلة رجل، فلزقت يد رجل بيده، فقال: فيكم الغلول، فلتبايعني قبيلتك؛ فلزقت يد رجل أو ثلاثة بيده، فقال: فيكم الغلول. فجاءوا برأس مثل بقرة من الذهب، فوضعها، فجاءت النار فأكلتها، فلم تحِلّ الغنائم لأحد قبلنا، ثم أحل الله لنا الغنائم لمَّا رأى ضعفنا وعجزنا، فأحلَّها لنا".


هذا حديث صحيح، متفق عليه.

_______________________________

من كتاب (صحيح القصص النبوي)

لأبي اسحاق الحويني

 

| 0 التعليقات ]

الغلام والساحر



عن صهيب الرومي، رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

"كان ملك فيمن كان قبلكم، وكان له ساحر، فلما كبر قال للملك: "إني قد كبرت، فابعث إليَّ غلاما أعلمه السحر"؛ فبعث إليه غلاما يعلمه، وكان في طريقه إذا سلك راهب، فقعد إليه وسمع كلامه فأعجبه، وكان إذا أتى الساحر مرَّ بالراهب وقعد إليه، فإذا أتى الساحر ضربه، فشكا ذلك إلى الراهب، فقال: "إذا خشيت الساحر فقل: حبسني أهلي، وإذا خشيت أهلك فقل: حبسني الساحر".

فبينما هو كذلك، إذ أتى على دابَّة عظيمة قد حبست الناس، فقال: "اليوم أعلم آلساحر أفضل أم الراهب أفضل؟"، فأخذ حجرا فقال: "اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر، فاقتل هذه الدابة حتى يمضي الناس"، فرماها فقتلها ومضى الناس.

فأتى الراهب فأخبره. فقال له الراهب: "أي بنيَّ، أنت اليوم أفضل مني، قد بلغ من أمرك ما أرى، وإنك ستبتلى، فإن ابتُليت فلا تدل عليَّ".

وكان الغلام يبرئ الاكمه والأبرص ويداوي الناس من سائر الأدواء. فسمع جليس للملك كان عمي، فأتاه بهدايا كثيرة، فقال: "ما ههنا لك أجمع إن أنت شفيتني"، فقال: "إني لا أشفي أحدا، إنما يشفي الله تعالى، فإن آمنتَ بالله تعالى، دعوت الله فشفاك". فآمن بالله تعالى، فشفاه الله تعالى، فأتى الملك فجلس إليه كما كان يجلس، فقال له الملك: "من ردَّ عليك بصرك؟"، قال: "ربي". قال: "ولك رب غيري؟!"، قال: "ربي وربك الله"، فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الغلام.

فجيء بالغلام، فقال له الملك: "أي بنيَّ، قد بلغ من سحرك ما تبرئ الأكمه والأبرص وتفعل وتفعل". فقال: "إني لا أشفي أحدا، إنما يشفي الله تعالى"، فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الراهب، فجيء بالراهب فقيل له: "ارجع عن دينك"، فأبى، فدعا بالمنشار، فوُضع المنشار في مفرِق رأسه، فشقه به حتى وقع شقَّاه، ثم جيء بالغلام فقيل له: "ارجع عن دينك"، فأبى.

فدفعه إلى نفر من أصحابه، فقال: "اذهبوا به إلى جبل كذا وكذا، فاصعدوا به الجبل، فإذا بلغتم ذروته، فإن رجع عن دينه، وإلا فاطرحوه". فذهبوا به، فصعدوا به الحبل، فقال: "اللهم اكفنيهم بما شئت"، فرجف بهم الجبل فسقوا، وجاء يمشي إلى الملك. فقال له الملك: "ما فُعل بأصحابك؟!"، فقال: "كفانيهم الله تعالى"، فدفعه إلى نفر من أصحابه، فقال: "اذهبوا به فاحملوه في قرقور وتوسطوا به في البحر، فإن رجع عن دينه وإلا فاقذفوه". فذهبوا به فقال: "اللهم اكفنيهم بما شئت"، فانكفأت بهم السفينة فغرقوا، وجاء يمشي إلى الملك. فقال له الملك: "ما فُعل بأصحابك؟"، فقال: "كفانيهم الله تعالى".

فقال للملك: "إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به". قال: "وما هو؟"، قال: "تجمع الناس في صعيد واحد، وتصلبني على جذع، ثم خذ سهما من كنانتي، ثم ضع السهم في كبد القوس، ثم قل: بسم الله رب الغلام، ثم ارمني، فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني".

فجمع الناس في صعيد واحد، وصلبه على جذع، ثم أخذ سهما من كنانته، ثم وضع السهم في كبد القوس، ثم قال: "بسم الله رب الغلام"، ثم رماه فوقع السهم في صدغه، فوضع يده في صدغه فمات.

فقال الناس: "آمنا بالله رب الغلام"، فأُتي الملك فقيل له: "أرأيت ما كنت تحذر، قد والله نزل بك حَذَرُك. قد آمن الناس".

فأَمر بالأخدود بأفواه السكك فخُدَّت وأُضرم فيها النيران، وقال: "من لم يرجع عن دينه فأقحموه فيها، أو قيل له: اقتحم"، ففعلوا، حتى جاءت امرأة ومعها صبيٌّ لها، فتقاعست أن تقع فيها، فقال لها الغلام: يا أماه اصبري، فإنك على الحق".

هذا حديث صحيح، متفق عليه.

| 0 التعليقات ]

مضى الزمن الذي كان يموت فيه الأحبة من أجل بعضهم البعض، نحن الآن في زمن يقتل فيه الأحبة بعضهم البعض ويمثلون بأجسادهم، جاء الزمن الذي يشوّه فيه الرجل وجه المرأة التي أحبها؛ لأن والدها يرفض زواجهما وقرر تزويجها لآخر، وجاء الوقت الذي تقتل فيه امرأة رجلا ثم تعلن أنها لم تقصد سوى "محو رجولته".


نعم "رفض الزواج منها فقتلته بسكب ماء النار على أعضائه التناسلية".. خبر قد يكون مبهجا ومسليا لمعظم الفتيات اللاتي لم يسلمن من جروح وصدمات وحروق وأحيانا موت، فتيات لم تساعدهن ثقافتهن أو تربية المجتمع لهن على الشعور بالأمان فوجدن في انتقام هذه الفتاة وفي قصص الأكياس والسواطير متنفسا لهن ومخرجا لأزمة الثقة بينهن وبين عالم الرجال، وذات الخبر قد يكون مقلقا جدا ونذير خطر وقد يتسبب في إيذاء مشاعر الكثير من الرجال الذين يؤمنون أن جزءا كبيرا من رجولتهم يكمن في قدرتهم الجنسية، ولكنه لا يعدو كونه حادث عنف لامعقول كمثل هذه الحوادث المنتشرة والتي يقتل فيها الرجل صديقه من أجل 5 جنيه.


انزعج البعض لما حدث لهذا الرجل شهيد الحب، ولكنهم أخذوا نفسا طويلا بعد إكمالهم الخبر ومعرفتهم بوفاته، ببساطة يحمدون الله على موته بديلا من أن يحيا معذبا، دافع البعض عن الفتاة التي قد غرّر بها الشاب وفعل بها الانتقام فعلته لتواجه السجن والعذاب، أكد البعض أنها تحبه وإلا ما قررت أن تحتفظ به لنفسها على طريقة "فيها لأخفيها".


ولكن هذا الحدث يأخذنا إلى منعطف جديد يمر به المجتمع المصري في موضوع العلاقات بين الرجل والمرأة، ففي ظل نسبة عنوسة متزايدة وعدم قدرة الكثير من الشباب على الزواج، نجد مشاهد الحب في الأماكن العامة على مرأى ومسمع الجميع، إنها ظاهرة، ومن يقل غير ذلك سأقول له: اذهب إلى الكورنيش أو كوبري قصر النيل أو حدائق القاهرة المنتشرة في كل مكان، اذهب إلى أي شاطئ في العجمي أو جمصة ليلا، لترى ما أتحدث عنه، لو شاهدت أفلام السينما منذ عشر سنوات لرأيت أن معظمها يعكس هذه الظاهرة، شابا وفتاة يجلسان أو يقفان سويا يكادان أن يلتصقا ويتكلمان بصوت هامس، يأتيهم بائعو الورد والشوكولاته ليقوموا بابتزازهم، وتمصمص النساء المارة بالطريق شفاههن على حال "بنات الأيام دي اللي مش لاقيين حد يربيهم"، ويمر بهم مجموعة من الشباب فيرمون ببعض تعليقاتهم السخيفة، ويضرب الرجال كفا بكف قائلين: "شوف لازقين في بعض إزاي؟!!" أليس هذا ما يحدث؟!


وهذه الظاهرة ما هي إلا خطوة أولى لانزلاق الحبيبين إلى هوة أكبر وهي العلاقة السرية، والتي قد تتم في سيارة مغلقة أو شقة خاصة يملكها أحد الأصدقاء أو أي مكان يصلح لخلوة بينهما حتى لو كان سينما مظلمة.

على الناحية الأخرى تظل بعض المفاهيم السائدة في المجتمع تضلل الناس بشكل أو بآخر فتظل الأمهات يزرعن داخل عقول بناتهن أن الولد "مش هيتجوز واحدة مشيت معاه"، وفي الوقت نفسه يفتخرن بعلاقات أبنائهن المتعددة ويسمحن لصديقاته بالتحدث معه في التليفون وبشكل ضمني يوافقن على علاقاته خارج المنزل، وتظل العادات والتقاليد تفترض أن شرف البنت يكمن في منطقة معينة من جسدها طالما هي محافظة على نفسها "خلاص"، فتسهل على الفتاة إقامة العلاقات طالما تقف عند حد معين ولا تتخطاه، ويظل معظم علماء الدين والقنوات الإسلامية يؤكدون أن "الاختلاط حرام" ورغم ذلك نسمع على ألسنة الكثيرين أن "البلاد التي تحرّم الاختلاط يسيطر على شبابها الكبت فيلجئون للشذوذ والدعارة"، فيستغل البعض وجهة النظر التي تبيح الحرية الجنسية ولكن يلفظهم المجتمع بدعوى أن "الحرية الجنسية ستؤدي بالمجتمع إلى الانحلال والتفكك"، ورغم ذلك يؤكد الجميع -وخاصة الرجال- أن كل شيء يحدث وأكثر مما يحدث في المجتمعات الغربية، ولكن كله "تحت الغطا".
الغريب أننا نطرح الشيء وعكسه في الوقت ذاته لدرجة أصبح يستعصي عندها تحديد الخطأ من الصواب.

في فيلم "سهر الليالي" قدّم تامر حبيب رجلا وامرأة يعيشان سويا دون زواج وتكرر هذا النموذج في أفلام أخرى مثل "في شقة مصر الجديدة" و"إحنا اتقابلنا قبل كده"، وهذا على سبيل المثال لا الحصر، الغريب أن النموذج المقدم هذه المرة لا يقدم المرأة بكونها عاهرة تقيم علاقة غير شرعية، ففي الأفلام الثلاث تبدو المرأة ناجحة ومن طبقة اجتماعية مرفّهة، ويبدو الرجل كذلك، وما دفعهما إلى إقامة هذه العلاقات سوى رغبتهم في الحرية أو الاحتفاظ بالخصوصية بعيدا عن مشاكل الزواج، سيبدو للبعض أن هذا ترويج للانحلال من خلال الأفلام ولكني لا أراه سوى انعكاس لواقع نحياه، انتشرت فيه العلاقات السرية ليس فقط بين المراهقين ولكن بين الناضجين أيضا، رجال ونساء تتخطى أعمارهم العشرين بزمان متعلمين ومثقفين قرروا البعد عن الرباط المقدس المسمى بالزواج واختاروا لأنفسهم حياة سرية خالية من التعقيدات كما يرونها، وبما أن الترقيع حلال والإجهاض حلال فلا مانع أن تلجأ لهما من ملّت من "العك" وتبحث عن قليل من الاستقرار، وإن كان المدافعون عنهما يرون منفعتهما في الستر أكبر من ضررهما بكثير.


والنتيجة أن أصبح الإنترنت ممتلئا بالإعلانات عن رجال ونساء يرغبون بإقامة علاقات من هذا النوع، والغريب أن منهم من يعلن حصوله على أعلى الدرجات العلمية وتمتعه بالكثير من الصفات الجيدة التي تؤهله ليكون زوجا ناجحا أو زوجة ناجحة، ولكن لماذا يهرب الناجحون من الزواج وكأنه صخرة سيتحطم عليها نجاحهم وسعادتهم؟ هل يعود هذا إلى طبيعة الزواج أم إلى طريقة تفكيرنا فيه!


ولكن ماذا يحمل كل طرف في هذه العلاقة السرية للطرف الآخر، في ظل المفاهيم السائدة والتي ذكرناها سابقا؟ بالتأكيد خنجر، ففي زوايا العقل تعرف المرأة التي أسلمت قيادها ومشاعرها للرجل أنه سوف يتركها ليتزوج أخرى لم تمسّ من وجهة نظره طبعا، وهو ينظر لها باستياء واشمئزاز عندما تدير ظهرها معترفا بداخله أنها غير موثوق بها ولا تؤتمن، وإلا لما فرطت في نفسها له كما فرطت بالتأكيد لغيره طالما فعلتها معه.


العلاقات السرية في تزايد ولذلك بدأت مشاكلها تطفو على السطح، فازدحمت القنوات الدينية بفتاوى الترقيع والإجهاض، ومؤخرا ظهور ما يسمى بالغشاء الصيني، وامتلأت المحاكم بقضايا النسب التي لا يصلنا منها سوى فضائح المشاهير فقط، وأيضا ظهور ما يسمى بالزواج العرفي وزواج المتعة، وامتلأت الأفلام بالمشاهد التي تتحدث عنها، وأخيرا قتل الفتاة لصديقها بإلقاء ماء النار عليه، ورغم كل ذلك أنا لا أرى أن المشكلة في العلاقة في حد ذاتها قدر ما هي مشكلة المفاهيم السائدة والمبنية بشكل كبير على الازدواجية والكيل بمكيالين في تربية الرجل والمرأة والحكم عليهما، فكل المشكلات وكل الحلول لم تعد في أساس الظاهرة وهو: لماذا يلجأ الشباب لهذه العلاقات؟ وكيف تتم معاقبة المتهرب من المسئولية في حالة حدوث حمل أو فضيحة؟ بل بالعكس أصبحت كلها مجرد محاولات للتغطية على العلاقة أكثر وإخفائها أكثر وأكثر، وتبرير هذا الإخفاء بطرق لا يمكن تسميتها سوى "خداع وتدليس" وتحويل القضية إلى جانٍ وضحية، والدفاع باستماتة عن كل منهما وكأنه لابد أن يكون أحدهما فقط هو المخطئ دون الآخر.

قضيه تحتاج ارائكم فمن المخطىء فى العلاقات التى تنشأ بين الولد والبنت بدون علم الاهل
الولد
ام
البنت
ام
الاثنين معا
ام
المجتمع
ام من؟؟؟
شاركونا بارائكم

| 0 التعليقات ]


 أنا عايزة آخد رأيكم في موضوع، أنا بحب واحد وهو كمان بيحبني أنا أعرفه من زمان وهو كان بيحبني من زمان بس أنا ماكانش في دماغي كنت عادي باعتبره أخويا المهم كلمني وكده، وارتبطنا فترة وبعدين سبنا بعض سنة وبعدين كلمني وقال لي إنه بيحبني وإنه ناوي بجد إنه يتقدم بس كان في سنة 2 كلية لسه وكده، وإنه معاه مبلغ وهييجي يتقدم بيه، وكده، المهم قلت له أنا هاقول لماما وأعرّفها وكده قال لي ماشي وهو كلمها ومامته كلمتها واتفقوا إنه هييجي في إجازة نص السنة المهم أبوه ما رضاش وقال له لا لما تخلص السنة دي، للعلم والدة مش بيصرف عليه خالص وهو اللي بيشتغل ويصرف على نفسه.



المهم جينا آخر السنة وكده طلع عنده مرض السرطان وعمل عملية وخف الحمد الله بس المشكلة إن المبلغ اللي كان معاه صرفه في العملية وماعادش معاه فلوس خالص وطبعا ماما لما سمعت جاحة زي كده قالت عليه نصاب وإنه بيضحك عليّ بس بجد هو مش كده وأنا بجد بحبه أوي أوي وهو كمان بيموت فيّ، وقال لي استنيني لحد أما أخلص كلية ساعتها ممكن أسافر وأشتغل في أي مكان؛ لأن حاليا الكلية مقيداه مع إنه بيشتغل بس هتكفي بالعافية مصاريف الكلية، هو بجد طموح جدا لدرجة كبيرة لدرجة إنه وهو في ثانوي سافر الإمارات واشتغل وكده، بس طبعا الفلوس راحت في العملية بس الحمد الله على كل حال..


المهم أنا عندي استعداد استناه وما أوافقش بحد غيره بس ماما بتقول لي لو جالك حد حاليا هتوافقي بيه وأنا قلت لها لا أنا مش هاسيبه وبعدين ده إنسان بيحبني وطموح وهيعرف إزاي يحافظ عليّ وبعدين الظروف اللي هو فيها دي مش بإيده هو هيعمل إيه أسيبه عشان ظروفه ولا أفضل معاه واستناه.. بجد حد يرد عليّ؛ لأني بجد بحبة أوي ومش عاوزة أسيبه لأنه بجد يستاهل إني أضحي عشانه بالدنيا كلها.. أنا آسفة طولت عليكم. 

sendrla


مشاعر الحب هي مشاعر جميلة خلقها الله في نفس كل إنسان تساعده على التكيف مع وليفه، ولكن وكما خلق الله لنا مشاعرنا خلق لنا العقل، العقل الذي يلجم المشاعر عندما تجمح محاولة إلغائه.

بعيدا عن الغموض أو الطلاسم، لا تأخذي وصف والدتك عن هذا الشخص بأنه قد يكون كاذبا وأن ما يقوله ليس حقيقيا، لا تأخذيه على أنه افتراء؛ فالأب والأم عاشا في تلك الدنيا أكثر بكثير مما فعلت أنت ورأيا منها الكثير ومرا بتجارب عديدة من بينها الحب وبالتالي فهما ليسا من كوكب آخر.

والحل الآن، هو أن تحاولي أن تجتمعي بوالديك، وتقنعيهما بأن يعطيا هذا الفتى المهلة المحددة التي يرتضيانها أيا كانت حتى ولو كانت سنة واحدة فحسب، افعلي ذلك دون أن تثيري غضبهما، دون أن تشعريهما أنك تلوين ذراعيهما، دون عبارات من نوعية: مش هاتجوز غيره يا بابا ويا رب أموت، فهذه الأشياء تشعر الأب أن ابنته خرجت عن طوعه وباعت رأسها لشخص غريب، بل يجب أن يشعرا في حديثك حديث فتاة واقعية لا تطلب أكثر من مهلة يعامل فيها هذا الشخص كأي طالب زواج يأخذ فرصته وإذا نجح كان بها وإذا لم يكن فكفى الله المؤمنين شر القتال.

الضمانات التي يجب عليك تقديمها للأهل حتى يوافقوا على هذا العرض هو وعد منك بألا تتواصلي معه خلال هذه الفترة حتى يحدد موقفه وهذا بالمناسبة ليس كلاما للاستهلاك، بل هذا ما يجب عليك فعله؛ لأنه سيكون أحد أوراق الضغط التي ستضغطين بها على هذا الشاب حتى تعرفي ما إذا كان يريدك حقا. وفقك الله إلى ما يحبه ويرضاه.

| 0 التعليقات ]


"نحن سافرات وندعو إلى السفور والتبرّج، وأن الحجاب ليس فريضة إسلامية، ندعو إلى رفع الحجاب العربي عن كاهل العقل المصري".

بهذه الكلمات بدأ بعض الشباب وصف جروبهم على الفيس بوك الذي يحمل اسم: "سافرات ونفتخر"، فأثناء تجولي على الشبكة الاجتماعية الشهيرة وجدت هذا الجروب الذي لفت نظري باسمه المستفز فدفعني الاسم إلى الدخول إلى الجروب؛ للتعرف على ما يحويه الجروب "المعجزة" وما هو وجه الافتخار بالسفور وكيف يفتخرون به؟! لعلنا نستفيد من تجارب الآخرين في السفور والمجون!! فهذه هي الأدوات السحرية للعبور من العديد من البوابات في هذه الآونة التي أصبح فيها السفور علامة من علامات الجودة والتميّز والرقي البشري!!

وأصبحت الحشمة والوقار من عناصر التخلّف والجهل، بل اعتبرت مِن العادات القديمة، وليست تعاليم دينية حنيفة!!

وأول ما لفت نظري في الجروب هي الصورة التي يحملها، فالصورة لـ"كريمة مختار"، ولا أعلم ما العلاقة التي تربط كريمة مختار بالجروب؟! أو العلاقة بين كريمة مختار والسفور والمجون؟! ظننت أن ثمة صوراً أخرى ستصلح لهذا الأمر !! فالحسناوات السافرات ما أكثرهن!

تم إنشاء الجروب في 9/8/2009 وقد كان جروباً مفتوحاً يسمح لأي زائر رؤية محتوياته، ولكن يبدو أنهم عانوا كثيراً؛ لذا قرروا إغلاق الجروب أمام الزوار وفتحه فقط للأعضاء!! وقد حدد القائمون على هذا الجروب "المعجزة" مجموعة من الأهداف وهي:
-إعادة تعريف كلمة السفور، وذلك على أساس أنهم سيجدون لها معانياً أخرى، كأن تكون سافرة بمعنى عالِمة (وأقصد بالطبع عالِمة ذرة وليس أي نوع آخر من العَوالِم)!!

-التعريف بشخصيات سافرة مشرفة عملن على خدمة مجتمعاتهن والنهوض بشعوبهن فكرياً واجتماعياً وعلمياً، وذلك استناداً إلى الشهادة السفورية العظمى التي حصلن عليها هؤلاء السافرات!! وأودّ أن أسألهم حقاً عن العلاقة بين سفور هذه الشخصيات ورغبتهن في خدمة المجتمع والنهوض بالشعوب فكرياً واجتماعياً وعلمياً كما يذكرون؟!! وهل لا توجد محجبات ملتزمات يقمن بنفس الأدوار؟!! ألم يسمعوا عما تقوم به ياسمين الخيام المحجبة في خدمة المجتمع والتنمية.. ألم يسمعوا عن عبلة الكحلاوي وجمعيتها الخيرية.. ألم يُصادفهم خبر اختيار الدكتورة السعودية حياة سندي ضمن أفضل 15 عالماً حول العالم ينتظر أن يغيّروا وجه العالم بإنجازاتهم ومبتكراتهم العلمية (والتي رفضت العمل في وكالة ناسا للفضاء حتى لا تحرم وطنها ثمار علمها)؟؟!! إذن لا علاقة بين ارتداء الحجاب من عدمه في خدمة المجتمع والنهوض به، فكما يوجد سافرات متفوقات نجد أيضًا سافرات كسالى والأمر نفسه بالنسبة للمحجبات!

-ومن ضمن الأهداف الأخرى للجروب؛ التوعية بالدور السياسي الذي يلعبه الحجاب تحت الغطاء الديني، وهم محقون في هذه النقطة بالطبع، فالدور السياسي الذي يلعبه الحجاب خطير بحق فهو يضمن تيه الشباب بين الرذائل والشهوات والرغبات المكبوتة والتحرشات الموقوتة؛ نظراً لاستفزازهم بمشاهدة المحجبات في الشوارع والجامعات والكليبات أيضًا!! خاصة بعد تفشي البطالة والعنوسة بين أوساط الشباب، فيظل الشاب حبيساً لرغباته وإحباطاته بفعل.. الحجاب!! وليس أي شيء آخر..!! ووقتها لن يُفكر في حقه السياسي ولا المشاركة ولا أي شيء سوى إطفاء نار الرغبة التي أشعلتها "المحجبة"!! وليست "السافرة"!! أرأيتم ما للحجاب من دور سياسي خطير فهو منوّم ومخدّر؟!!!

ولن أفنّد ما كتبه هؤلاء على جروبهم، ولكن ما أحزنني حقًا رد بعض الجهلاء على هذه الأفكار بطريقة عشوائية وهمجية، حيث أمطروهم بالشتائم والألفاظ النابية التي لا تمت للأخلاق ولا للإسلام ولا للحجاب بأي صلة، الأمر الذي استغله أصحاب الجروب في الإساءة إلى المتدينين والمحجبات، حيث استشهدوا بهذه العبارات وأوردوها تحت عنوان: "أخلاق المتدينين أنصار اتحجبي أو اغتصبك"!!

فكرت كثيراً في كيفية الرد على أمثال هؤلاء، ولم أجد أبلغ مما قامت به طالبة مصرية أمريكية تعيش في الولايات المتحدة لعلها لم ترَ الجروب أو تعلم عنه شيئًا، ولكن على النقيض تعتز بإسلامها وحجابها حيث أطلقت ياسمين عيسى "20 عاماً" مجلة إلكترونية بعنوان: "المسلمة المحجبة الجميلة"، والمجلة المتخصصة في متابعة شئون المرأة المسلمة واهتماماتها؛ تهدف إلى توضيح أن المرأة المسلمة تتمتع بالحياة، كما تهدف إلى محاربة التضليل ضد المرأة المسلمة -وذلك كما ذكرت وكالة أنباء أمريكية عن ياسمين عيسى.

ونقلت الوكالة عن عيسى: "نحن لسنا مضطهدات، لسنا إرهابيات، إننا نساء نتمتع بالحياة، نساء نعيش حياتنا بصورة أخلاقية، ونضع خالقنا دائما في مخيلتنا، نحن أمهات وتلميذات وموظفات ومتطوّعات.. نحن نساء محتشمات وجميلات؛ لأنه لا يمكنك أن تملك أياً من الصفتين دون الأخرى". وأكدت ياسمين أنها تُحارب الكثير من أعمال التضليل..
لم أجد أبلغ من هذه الخطوة للرد على مثل هذه الجروبات، وإن كان بشكل غير مباشر، فتلك الفتاة المصرية الأمريكية المحجبة تعتز بحجابها وتفتخر به، وتؤكد أنه لا يعوق خدمة المجتمع ولا التنمية بعكس أصحاب جروب السفور!!

نحتاج إلى التمهل في الكثير من المواقف، ولا تأخذنا الحمية ونطلق ردود أفعال لا تحسب لنا، ولكن تكن علينا وتستغل ضدنا.

نحن في أمسّ الحاجة لياسمين عيسى وغيرها.. وطريقة تفكيرها وتوصيل رسالتها إلى العالم "مسلمين وغير مسلمين" بطريقة حضارية عصرية تصل إلى الجميع بأسلوب يُحسب لها كمسلمة متدينة محجبة.
فهل نتعلّم من "ياسمين عيسى"؟!!  

| 0 التعليقات ]

الغشاش



نشأ فقيرا إلا أنه كان يسعى لتغيير حاله إلى الأحسن، واستمرت حالته على ما هي عليه حتى زارهم في يوم من الأيام ضيف، واقترح عليه العمل عنده كعامل في أحد المصانع التي يملكها. ووافق وعمل عاملا لمدة ثلاث سنوات لكنه كان يطمح إلى أكبر من هذا بكثير فقد كان يطمح أن يكون ممن يملكون المال، فأخذ يجمع النقود التي يحصل عليها ولا ينفق منها شيئا وكان يقتر على نفسه حتى صار الناس يطلقون عليه اسم "البخيل" ولكنه لم يهتم بكلامهم كان همه أن يجمع المال فالمال غايته وهدفه وأمله، ومع مرور الأيام كون مبلغا من المال لا بأس به وأنشأ مصنعا للطابوق مع شريك آخر، وكثرت أمواله إلا أن نفسه المريضة بحب المال لم ترض بهذه الثروة، وأصبح يفكر في طريقة كي يزيد من ثروته فقاده شيطانه إلى غش الناس فصار يزيد في كمية الرمل ويقلل من كمية الإسمنت في الطابوق،

فزادت أمواله، وكان الشيطان يغريه بهذه الزيادة، ونفسه تحثه على طلب المزيد أكثر فأكثر فأنشأ مصنعا ثانيا للبلاط، لقد صار حبه للمال أشد حبا من أي شيء آخر فأصبح مشغوفا بحب المال فلا يرى إلا المال ولا يسمع إلا رنين المال ولا يفكر إلا في المال، وازدادت ثروته وتحقق حلمه وصار من الأغنياء، وكان جشعه وحبه للمال قد جعله يرتاب بكل من حوله فكان حبيبه المال فقط لا يثق بأحد غيره ولا يناجي أحدا غيره.. المال.. المال... لا غيره، وكان هذا المال وبالا على أهله وأولاده، فمن شدة حبه للمال وخوفه عليه وحرصه على جمعه بخل به على أهله وأولاده فحرمهم من كل ما تشتهيه أنفسهم فهو يعمل لجمع المال وكنزه فقط أما الإنفاق منه فلا وكما قال الشاعر :

ومن طلب الحوائج من بخيل *** كمن طلب العظام من الكلاب

ساءت علاقاته الاجتماعية فقطع رحمه وخاصم أقرباءه، وكان يظن أنهم لا يريدونه إلا لماله ولا يحبونه إلا بسبب ثروته لذلك شك فيهم فقاطعهم فقاطعوه ونبذوه، وكانت تجارته في ازدهار وكأن الدنيا تمد له وتغريه فكان المال يأتيه من كل صوب فافتتح مصنعا ثالثا.

وفي ذات يوم جاءه زبون ليشتري كمية كبيرة من الطابوق من أجل بناء منزله وشيد الرجل منزله، إلا أنه هوى وسقط وكان بسبب الطابوق المغشوش الذي اشتراه من التاجر البخيل. وقام الرجل برفع قضية على صاحب المصنع فقضت المحكمة بحبسه أربع سنوات أو دفع غرامة قيمتها خمسون ألف دينار، إلا أن نفسه المريضة وبخله الشديد جعلاه يؤثر الحبس على دفع المبلغ المطلوب فقضى أربع سنوات من عمره في السجن بسبب حبه للمال، ولكن هل كانت هذه نهاية هذا الغشاش؟ لا، فلقد احترقت جميع مصانعه عن بكرة أبيها خلال الغزو العراقي الغاشم لدولة الكويت ولم يبق منها شيء يُذكر، وقد ابتلاه الله عز وجل بالشلل النصفي(1).

إن ما أصاب هذا الرجل بسبب غشه وطمعه وجمعه للمال بأي وسيلة كانت، فكان انتقام الله عز وجل منه شديدا، وكان ما أصابه عبارة عن درس قاس وصفعة على وجهه أفاق بعدها وأدرك أنه كان على خطأ كبير وأن ما حدث له ما هو إلا رحمة من الله عز وجل وتنبيه له من غفلته، فعاد الرجل إلى الله وتاب توبة نصوحا وأقبل على عمل الخير وبنى مسجدا تكفيرا عما اقترفه من ذنوب وعاهد الله عز وجل بأن لا يكسب إلا الكسب الحلال وأن يسخر أمواله لفعل الخيرات، نسأل الله تعالى أن يتوب عليه وأن يتقبل منه عمله ويوفقه لطاعته والله غفور رحيم.

قال الله تعالى: {الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} (1).

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من غشنا فليس منا» [رواه البخاري].

| 0 التعليقات ]

عن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه، أن نبيَّ الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:

"كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسا، فسأل عن أعلم أهل الأرض، فدُلَّ على راهب، فأتاه فقال إنه قتل تسعة وتسعين نفسا، فهل له من توبة؟!، فقال: "لا، فقتله"، فكمَّل به مائة، ثم سأل عن أعلم أهل الأرض، فدُلَّ على رجل عالم، فقال إنه قتل مائة نفس، فهل له من توبة؟، فقال: "نعم، ومن يحول بينه وبين التوبة؟! انطلق إلى أرض كذا وكذا، فإن بها أناسا يعبدون الله تعالى، فاعبد الله معهم، ولا ترجع إلى أرضك، فإنها أرض سوء".

فانطلق حتى إذا نَصَفَ الطريق أتاه الموت، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب. فقالت ملائكة الرحمة: "جاء تائبا مقبلا بقلبه إلى الله تعالى"، وقالت ملائكة العذاب إنه لم يعمل خيرا قط. فأتاهم ملك في صورة آدميٍّ، فجعلوه بينهم – أي حَكَما -، فقال: "قيسوا ما بين الأرضين، فإلى أيتهما كان أدنى، فهو له". فقاسوا فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد، فقبضته ملائكة الرحمة".

هذا حديث صحيح، متفق عليه.

_________________________________

من كتاب (صحيح القصص النبوي).