| 0 التعليقات ]

ثلاثـــــــــــة في الغــــــــار



عن عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله يقول:

انطلق ثلاثة نفر ممن كان قبلكم، حتى آواهم المبيت إلى غار فدخلوه، فانحدرت صخرة من الجبل فسدَّت عليهم الغار؛ فقالوا: "إنه لن ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعو الله بصالح أعمالكم".

قال رجل منهم: "اللهم كان لي أبوان، شيخان كبيران، وكنت لا أَغبِق قبلهما أهلا ولا مالا. فنأى بي طلب الشجر، فلم أَرُح عليهما حتى ناما، فجلبت لهما غَبوقهما، فوجدتهما نائمين، فكرهت أن أوقظهما، وأن أغبق قبلهما أهلا أو مالا، فلبثت – والقَدَح على يديَ – أنتظر استيقاظهما حتى برَق الفجر، والصِّبية يتضاغَون عند قدميَّ، فاستيقظا، فشربا غَبوقهما. اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك، ففرج عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة". فانفرجت شيئا لا يستطيعون الخروج منه.

قال الآخر: "اللهم إنه كانت لي ابنة عم، كانت أحب الناس إليَّ – وفي رواية: كنت أحبها كأشد ما يحب الرجال النساء. فأردتها على نفسها فامتنعت مني حتى ألمَّت لها سنة من السنين، فجاءتني فأعطيتها عشرين ومائة دينار، على أن تخلي بيني وبين نفسها ففعلت، حتى إذا قدرت عليها – وفي رواية: فلما قعدت بين رجليها - قالت: اتق الله، ولا تفض الخاتم إلا بحقه، فانصرفت عنها وهي أحب الناس إليَّ، وتركت الذهب الذي أعطيتها. اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك، فافرج عنا ما نحن فيه". فانفرجت الصخرة غير أنهم لا يستطيعون الخروج منها.

وقالت الثالث: "اللهم استأجرتُ أُجراء، وأعطيتهم أجرهم غير رجل واحد، ترك الذي له وذهب، فثمَّرت أجره حتى كثرت منه الأموال، فجاءني بعد حين، فقال: "يا عبدالله، أدِّ إليَّ أجري"، فقلت: "يا عبدالله! لا تستهزئ بي"، فقلت: "لا أستهزئ بك، فأخذه كله"، فاستاقه فلم يترك منه شيئا، اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه"، فانفرجت الصخرة، فخرجوا يمشون".


هذا حديث صحيح، متفق عليه.

| 0 التعليقات ]

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أمثال محرمة ..للأسف الشديد أغلبنا يستعملها فى حياته اليومية دون أن يدرى أنها خطأ ومحرمة ولا يصح أن نستشهد بها على الأحداث اليومية التى تمر علينا ونعايشها
لذا ينبغى علينا تجنبها والحذر منها

1
- رزق الهبل على المجانين!! :>
فالرزق هو لله وحدة ولا أحد يملك لنفسه ولا لغيره رزقاً ولا نفعاً و لاموتاً ولا نشوراً،
قال الله فى كتابه العزيز:{ إنَّ اْللهَ هُوَ الرَّزَّاقٌ ذُو القُوَّةِ المَتيِنُ }(الذاريات:5( ، فالرزق بيد الله سبحانه وتعالى يقسمه لحكمة لا يعلمها إلا هو.

2- لا بيرحم ولا بيخلى رحمة ربنا تنزل !!
كلمة لا ينبغي لنا أن نقولها على الإطلاق... فالله تعالى لا يؤوده شئ ولا ينازعه فى سلطانه منازع
قال الله جل و علا: { مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }(فاطر-2)>
فمن هذا المخلوق الذى يستطيع أن يمنع رحمة الله ، فهذا القول لا يجوز

3- ثور الله فى برسيمه!!
:كلمة عجيبة، هل هناك ثور لله !! وثيران أخرى للناس !!، و لماذا ثور الله يرمز له بالغباء والبلاهة من دون الثيران الأخرى ؟!! كلام غريب.. غير أنه سوء أدب مع الله تعالى..
قال تعالى: { مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً } (نوح-13).

4- أنا عبد المأمور !! :>

هذه كلمة خاطئة لأننا كلنا عبيد لله الواحد الاحد القهار، هي توحي أن قائلها ليس عليه أي ذنب إذا أمره رئيسه بفعل ما يغضب الله ، و الحقيقة غير ذلك ، فكل إنسان مسئول عن أفعاله مسئولية كاملة ،
فعن ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنهُما عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم قال: ' على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره، إلا أن يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة ' مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.

5- يا مستعجل عطلك الله !! :>

وطبعا الغلط واضح فالله جل شأنه لا يعطل أحدا.
ولكن العجلة ( الإستعجال) هي خطأ
لحديث أنس بن مالك رضى الله عنه، عن النبي صلى الله عليه و سلم قال:
(التأني من الله والعجلة من الشيطان.. ) الحديث رواه أبو يعلى و رجاله رجال الصحيح/

انظر صحيح الترغيب و الترهيب للألباني المجلد الثاني (برقم-1572).
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أحدكم ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه، وإن أحدكم ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب الله له بها سخطه إلى يوم القيامة).
رواه ابن ماجه وابن حبان في صحيحه وروى الترمذي والحاكم المرفوع منه وصححاه/ وانظر صحيح الترغيب و الترهيب للألباني المجلد الثاني (برقم-2247).

6-البقيه فى حيــــــــــــا تك>

ما هذه البقيه
لا حول ولا قوه إلا بالله هل يموت إنسان قبل انقضاااااء عمره بحيث تكون البقيه يرثها أحد أوليائه ، سبحان الله هذا بهتان عظيم . لن يموت إنسان قبل أن يستكمل آخر لحظة فى عمره
قال تعالى )(فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعه ولا يستقدمون ))


7- (لاحول الله )
وهنا يريد الاختصار .. ولكن المعنى نفي أن يكون لله حول أو قوة..

8- الباقي على الله

هذه الكلمة دائما ما تتردد على لسان الأطباء ومن أنجز عملا..
وهي مذمومة شرعا .....
والواجب علينا التأدب مع الله..
والأحرى أن يقال : أديت ماعلي والتوفيق من الله

9- شاء القدر
لأن القدر أمر معنوي والله هو الذي يشاء) سبحانه)

10- فلان شكله غلط
وهو من أعظم الأغلاط الجارية على ألسنة الناس .....
لأن فيه تسخط من خلق الله وسخرية به ..
قال تعالى ( لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم )

11- ((الله يلعن السنة , اليوم , الســاعة اللي شفتك فيها ))

اللعن (( الطرد من رحمة الله ))

وهذي من مشيئته وفي الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :: قال الله تعالى (( يؤذيني ابن آدم , يسب الدهر , وأنا الدهر , أقلب الليل والنهار ))
وفي رواية أُخرى.. لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر ..

12- زرع شيطانى أو طالع شيطانى

هذا قول خاطئ ، فإن الشيطان ، عليه لعنه الله ، لا زرع له ولا خلق له ،

قال تعالى ( ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع فى الارض ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه ) والصواب نقول زرع رباني أو نبت رباني .....

13-
((اامســـك الخـــشب )) ((خمســـه في عينك )) (( خمسه وخميســـــه ))

أمسك الخشب ومثل هذه الاقوال لن تدفع حسدا ولن تغير من قدر الله شيئا ، بل هو من الشــــرك .
ولا بأس من التحرز من العين والخوف مما قد تسببه من الاذى فإن العين حق ولها تأثير ولكن لا تأثير لها الا بإذن الله والتحرز من العين يكون بالرقية

وكانت رقية النبى صلى الله عليه وسلم (( اللهم رب الناس ، مذهب الباس ، اشف انت الشافى لا شافى الا انت شفاء لا يغادر سقما ))

والذي يجب عنــــد الخوف من العين
قوله تعالى (( مـــا شــــاء الله لا قوه الا بالله )) فـــــإن كان يعتقد أن الخشب بذاته أو الخمسة وخميسة تدفع الضر من دون الله أو مع الله فهو شــــرك أكبــــر وإن كان يعتقد أنها سبب والله هو النافع الضار فهذا كذب على الشرع والقدر وهو ذريع للشرك فهو شرك أصغر وغير ذلك الكثير الكثير، فالحذر الحذر أيها المسلمون يرحمكم الله

| 0 التعليقات ]

‎ ‎http://www.masrawy.com/News/Egypt/Politics/2009/october/20/parliament.aspx


تواصلت ردود الفعل النيابية الغاضبة تجاه معرض"منتجات الخمور" بأرض المعارض بمدينة نصر تحت رعاية المجموعة المصرية الإدارة الإعمال" والذي اختتم فعالياته الاثنين.

وتقدم كلا من النائب جمال حنفي عضو اللجنة التشريعية بمجلس الشعب والنائب محمد العمدة لمحاسبة المسئولين عن هذا المعرض لتعارضه مع المادة الثانية من الدستور المصري والتي تنص علي أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع.

واوضح العمدة أن المعرض اقيم علي مساحة ستة ألاف متر مربع بمشاركة منتجات فرنسا وايطاليا تشيلي واسبانيا عرضت أربعين نوعاً من منتج النبيذ.

وقال ان هذا المعرض كانت تم إقامته من قبل في المغرب ولكن علماء الإسلام بها عارضوا إقامة المعرض اما في مصر فقد تمت الجراءة علي شرع الله تعالي وحدودها.

اما النائب جمال حنفي فانتقد دور الأزهر وعدم تعليقه علي اقامة هذا المعرض المخالف للشريعة وكان يجب علي الامام الاكبر شيخ الازهر أن يكون له موقف حاسم كما فعل مع أزمة النقاب الاخيرة مستنكرا استخفاف القائمين علي المعرض " بالدين الإسلامي " حيث رفضت إسرائيل اقامة مثل هذا المعرض خوفاً من اليهود المتشددين.

من ناحية اخري دافعت شركة المجموعة المصرية الإدارة الإعمال عن أسباب إقامتها للمعرض مؤكدة ان مصر بلد سياحي من الطراز الأول حيث يزورها 12 ألف سائح سنوياً ويجب إرضائهم وتلبية مطالبهم

| 1 التعليقات ]

ليتهــا حيــة لتـزعجنــــي!!

جلس الأصدقاء كعادتهم بأحد الدواوين ورن التلفون النقال على أحدهم، رد على عجل وتغيرت ملامح وجهه وارتفع صوته بألفاظ غليظة وقال في النهاية (أف أف خلاص فكيني شنو هالازعاج، ومرة ثانية لا تدقين هالوقت) استغرب الجميع سألوه من باب الاطمئنان من هذه؟ فقال الجواب الصاعقة

(هذه عجوزي) بمعني أمي أزعجتني وتسأل عني وكأني ولد صغير، ثم أكمل اللعب والدردشة، فيفاجأ بخروج أحدهم من الديوانية للخارج، وبدت عليه ملامح الحزن وكأن الدموع اغرورقت بها عيناه فتبعه ذلك (العاق) وسأله ما بك؟ فقال له ليت أمي حية لتزعجني فكم أنا بشوق لها وهي الآن في قبرها ولم أرى في حياتي صدراً أحن علي من قلب أمي، وكانت عباراته عبرة لذلك العاق، كم من الأشخاص يتمنى لو أن أمه على قيد الحياة فهو لم يعرف قدرها إلا بعد فقدها، والجنة عند قدميها، فلم التفريط والعقوق للأمهات؟، وكم من أشخاص سيحل عليهم رمضان وأمهاتهم قد غضبن عليهم. فما الفائدة من الصيام والعقوق يعتبر محبطاً للأعمال؟ اللهم احفظ والدينا واختم لهم بخير واجعلنا من البارين فيهم أحياء وأمواتاً يارب العالمين

| 0 التعليقات ]

قصة الحصان والحفرة

وقع حصان أحد المزارعين في بئر مياه عميقة ولكنها جافة، وأجهش الحيوان بالبكاء الشديد من الألم أثر السقوط واستمر هكذا عدة ساعات، كان المزارع خلالها يبحث الموقف ويفكر كيف يستعيد الحصان؟، ولم يستغرق الأمر طويلاً كي يقنع نفسه بأن الحصان قد أصبح عجوزاً وأن تكلفة استخراجه تقترب من تكلفة شراء حصان آخر، هذا إلى جانب أن البئر جافة منذ زمن طويل وتحتاج إلى ردمها بأي شكل.

وهكذا نادى المزارع جيرانه وطلب منهم مساعدته في ردم البئر كي يحل مشكلتين في آن واحد، التخلص من البئر الجاف ودفن الحصان وبدأ الجميع بالمعاول والجواريف في جمع الأتربة والنفايات وإلقائها في البئر في بادئ الأمر، أدرك الحصان حقيقة ما يجري حيث أخذ في الصهيل بصوت عال يملؤه الألم وطلب النجدة وبعد قليل من الوقت اندهش الجميع لانقطاع صوت الحصان فجأة وبعد عدد قليل من الجواريف...

نظر المزارع إلى داخل البئر وقد صعق لما رآه؛ فقد وجد الحصان مشغولاً بهز ظهره فكلما سقطت عليه الأتربة يرميها بدوره على الأرض ويرتفع هو بمقدار خطوة واحدة لأعلى، وهكذا استمر الحال الكل يلقي الأوساخ إلى داخل البئر فتقع على ظهر الحصان فيهز ظهره فتسقط على الأرض حيث يرتفع خطوة بخطوة إلى أعلى. وبعد الفترة اللازمة لملء البئر اقترب الحصان للأعلى وقفز قفزة بسيطة وصل بها إلى خارج البئر بسلام.

كذلك الحياة تلقي بأوجاعها وأثقالها عليك كلما حاولت أن تنسى همومك فهي لن تنساك وسوف تواصل إلقاء نفسها، وكل مشكلة تواجهك في الحياة هي حفنة تراب يجب أن تنفضها عن ظهرك حتى تتغلب عليها وترتفع بذلك خطوة للأعلى، انفض جانبا وخذ خطوة فوقه لتجد نفسك يوما على القمة.

لا تتوقف ولا تستسلم أبدا مهما شعرت أن الآخرين يريدون دفنك حيا...

اجعل قلبك خالياً من الهموم...

اجعل عقلك خالياً من القلق...

عش حياتك ببساطة...

أكثر من العطاء وتوقع المصاعب...

توقع أن تأخذ القليل...

توكل على الله واطمئن لعدالته...

| 0 التعليقات ]

مطعم "شيش كباب"


التقيت ليلة البارحة بالمدير التنفيذي لأحد أنشطة المكاتب الدعوية في السعودية؛ ودار الحديث عن شجون الدعوة وآفاق التضحية لهذا الدين.

ومر الحديث عن أحد الدعاة المتميزين في المكتب وهو الداعية " أحمد نور " وهو داعية فلبيني مثابر, وكان يعمل في مطعم " شيش كباب " وكان هذا المطعم قريب من المكتب.

أسلم الرجل وعزم على العمل لدين الله, فذهب لمدير المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد وقال له: أنا مرتبي في المطعم 2000 ريال وأريد أن أترك المطعم وأعمل معكم في الدعوة إلى الله بـ 1200 ريال.

قال لي مدير المكتب: والله ما كنّا في تلك اللحظة نستطيع توفير ذلك المرتب لهذا الرجل المتحمس الغيور, وفجأة دخل علينا رجلان, قال أحدهما: أتينا لنرى هل تحتاجون شيئاً أو دعماً للدعوة إلى الله؟.

قال المدير: نعم. هل تتكفلون بمرتب هذا الداعية الفلبيني 1200 في الشهر؟.

قال الأول: أنا مستعد بـ 600 ريال وتردد الآخر.

ثم خرج الأول واتصل بزوجته وقال لها: هنا رجل فلبيني داعية إلى الله يريد مرتب 1200 ريال فما رأيك تتكفلين أنت بـ 600 ريال وأنا بـ 600 ريال؟ فوافقت.

وبعد 3 أشهر فقط أسلم على يدي هذا الداعية الفلبيني (147) شخص وكان هناك حفل في آخر العام وتكلم المدير عن إنجازات المكتب وذكر هذه القصة بدون أسماء أصحابها وكان المتبرع موجوداً فكاد يسقط على الأرض من شدة البكاء! وخرج من القاعة وهو لا يصدق ما حدث، ولا أدري عن حال زوجته.

ودهش الحاضرون من شدة الموقف والحماس, وكاد أحدهم أن يضرب المدير وهو يصرخ: لماذا لم تخبرونا بهذا؟! لماذا تحرموننا من الخير؟!.

قال المدير: أبشروا بالخير, فالمجال مفتوح, والعمل يجري, وأنتم عليكم البذل والإخلاص وعلى الله القبول.




موقع ياله من دين


| 1 التعليقات ]

حكاية عم
للكاتب : ياسر عبد التواب


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

لنا جار يصلي معنا في المسجد... اسمه العم مجلي... رجل طيب بسيط متواضع... كبير السن "شيبة كما يقولون"، هو لكثرة هدوئه، وقلة كلامه...

فالرجل بارك الله -تعالى- في عمره نسمة طيبة، يحضر إلى بيت الله -تعالى-، ثم ينصرف فلا هو يزعج أحدًا عند حضوره ولا ينتبه أحد لغيابه إلا بعد مرور وقت، مخبت النفس، بسام المحيا، متواضع السلوك، تحسبه لتواضعه فقيرًا وهو -ولله الحمد- مستور الحال، بل هو أقرب إلى الغنى.

الغريب أن لهذا الرجل الطيب خصلتان عزّ أن تجدهما في أحد؛ إنهما خصلتا: "القناعة ومواساة الآخرين".

خصلتان لا ترتبطان بغنى ولا فقر، بل هما مرتكزتان في النفوس الكريمة الطيبة التي تحب الله -تعالى-، وتتقرب إليه؛ قال -تعالى-: {وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعاً حَسَناً إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ} [سورة هود: 3].

قال سهل بن عبد الله: "المتاع الحسن: ترك الخلق والإقبال على الحق". وقيل: "هو القناعة بالموجود، وترك الحزن على المفقود".

وقديما قالوا:

هـي الـقـناعة لا تبغي بها بدلاً *** فـيـها النعـيـم وفـيها راحـة البدن
انظر لمن ملك الدنيا بأجمعها *** هل راح منها بغير القطن والكفن


فقد حدثني أحد المغتربين أنه يسكن في عمارة العم "مجلي" منذ سنوات، وجاءت طفرة ارتفاع الإيجارات، وبالرغم من حسن خلق العم "مجلي" إلا أنهم توقعوا أنه سيطلب منهم زيادة في إيجارات منزله، فهذا دأب كثير من الناس هذه الأيام، وبالطبع نحن لا نحجر واسعًا فالأمر عرض وطلب، ومشروع أن يزيد المؤجر من قيمة عقاره، لكن المذموم أن يشق بذلك على الناس وهو يدري ويراهم يتألمون فلا يرحمهم، ويتأذون فلا يشفق عليهم.

استعد محدثي للرحيل من المنزل الذي لا يتجاوز إيجاره 1200 ريالاً، وبدأ ذلك المغترب يسأل عن سكن يتناسب مع ميزانيته؛ فهاله أن قيم الإيجارات قد وصلت إلى الضعف، وأن شقة كالتي معه تساوي الآن أربعة آلاف، وأن أقل عقار يصلح لسكنى آدميين لا يقل بأي حال في المنطقة عن 2500 ريال.

وبدا الهم يتسرب إلى نفسه؛ كيف ستفي ميزانيته المتواضعة بهذه القيمة المرهقة؟؟ كيف سينفق بعد ذلك على أسرته إن ضاع كل هذا المبلغ في السكن فقط؟ هموم تتثاقل مطلة من ثقوب الفكر... تتمطى؛ لتجثم على النفس.

ومع إطلالة كل شهر يتربص صاحبنا ويتخوف كل سكان العمارة... عمارة العم "مجلي" أن يأتيهم منه إنذار بالإخلاء أو زيادة الإيجار... ولكن العم مجلي لم يفعل، بل كان -بارك الله فيه- يشعر بخوف المستأجرين فيطمئنهم، ويشيع الحبور بينهم بالرغم من تقدم العمر به وتطاول المرض عليه بما أزعجه فأقعده كارهًا عن صلاة الجماعة بالمسجد؛ إلا أن ذلك زاده إصرارًا على عمله الطيب الكريم، فظل ثابتـًا على مبدئه، وفيًا لجيرانه الذين يعرفهم منذ أمد.

وأنا أعرف أن هناك أمثلة أخرى مثل: العم "مجلي" تعيش بيننا، وتفي لإخوانهم، وتساعدهم؛ فالله -تعالى- في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، وهم بحسن نيتهم وطيب خلقهم يفعلون ذلك دون نظر إلى ثناء الناس، بل وأظن أنهم لا يخطر ببالهم أن يؤبن أحد فعلهم الكريم، لكنا نسوق المثل لأولئك الذين ظنوا الحياة مجردة عن معنى التكافل والرحمة، وظنوا الدين حقوقـًا تـُؤدى من غير استشعار لروح الأخوة، ومن غير زيادات تقتضيها الظروف وتحتمها الأحوال.

إن ديننا يا سادة الذي فرض الزكاة مثلاً هو الذي فرض عند الضرورة على الإنسان مزيدًا من النفقة، وطالبه بمزيد من الشفقة، ونفى عنه الإيمان إن لم يفعل؛ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالَّذِي يَشْبَعُ وَجَارُهُ جَائِعٌ إِلَى جَنْبِهِ» [قال الألباني صحيح لغيره].

أليس في ذلك مطالبة للناس بأن ينفقوا حتى ولو كانوا أخرجوا زكاة أموالهم، وأدوا ما سواها من الفرائض؟!

فهلا اقتدينا بالعم "مجلي"... ؟!

آمل ذلك.

www.salafvoice.com
موقع صوت السلف

| 0 التعليقات ]

أبرز ما في ثورة الإعلام التي نعيشها هروب البرامج الحوارية الساخنة (التوك شو) من السياسة والثقافة إلى الدين والجنس!، فلم تعد القنوات الفضائية تفضل كثيرًا الخوض في السياسة الصريحة أو الثقافة الجادة؛ لأنها لا تريد دفع الكلفة السياسية أو لا تقدر عليها، كما لا تحترم كثيرًا الثقافة أو لا تفهمها، فكان أن هربت نحو الدين والمجتمع لتبحث فيه ليس عن القضايا التي تصلح للنقاش في الحياة العامة؛ وإنما عن أكثر ما فيه جاذبية وإثارة وتشويقا!.

جدل وإثارة

لقد صارت موضوعات الجدل الديني والمناظرات الفقهية والمذهبية والعقائدية القضايا مفضلة للفضائيات، فالتنصير والأسلمة، والتشيع والتسنن، وأدق المسائل الفقهية وأغربها مثل رضاع الكبير والتبرك ببول النبي.. صارت في صدارة البرامج الدينية أو "التوك شو" الديني!

كما أن أسرار الفراش وموضوعات غرف النوم؛ من حجم الأعضاء وأوضاع الجماع وطريق الوصول إلى الذروة وما يستحي القلم من ذكره، صارت تطرح في برامج على الهواء مباشرة يتصل فيها المشاهدون بالضيوف ليعرضوا عليهم تساؤلاتهم ومعاناتهم في غرف النوم!، واختارت إحدى القنوات سيدة محجبة لهذا الغرض كان أهم ما تعرف به نفسها أنها أول عربية تحصل على الدكتوراه في السكسولوجي!.

يحتج القائلون بالحق في عرض الخلافات الدينية وتناول الجنس على الهواء مباشرة في البرامج الفضائية بأن هذه القضايا موجودة وأكثر منها في التراث الإسلامي، وأن الفقهاء والعلماء كانوا يتكلمون فيها بحرية ويقولون فيها ما لا نستطيع البوح به الآن في عصر حرية الرأي والتعبير والسماوات المفتوحة بلا رقابة!.

ويستشهدون بالمناظرات الدينية التي كانت تزخر بها العصور الإسلامية الزاهية والتي كانت تشهدها المساجد ومجالس العلماء ودواوين الملوك والأمراء، ويشيرون إلى كتب الملل والنحل التي كتبها أمثال البغدادي وابن حزم وغيرهم من الأئمة والعلماء.

أما في شأن قضايا الجنس والفراش، وهي أكثر جاذبية بالطبع والطلب عليها أوفر، فيسعفهم ليس فقط تراث "ألف ليلة وليلة"، و"عودة الشيخ إلى صباه"، بل كتب التيفاشي والنفزاوي وحتى العلامة الأشهر جلال الدين السيوطي مجدد عصره الذي تكلم بشكل مكشوف عن الجنس في كتابه الشهير (نضائر الأيك)!.

قياس غير صحيح

وعليه ففي نظر أصحابنا أنصار "التوك شو" الديني والجنسي فبأي حجة ووفق أي منطق ننتقدهم إذا كان الفقيه ابن حزم خصص كتابًا في قضايا الخلافات العقائدية والمذهبية في حين كتب السيوطي في الجنس والفراش؟!.

لا يلتفت أصحابنا في "التوك شو" إلى أن القياس لا يصح على الأقل بمنطق الوسيلة الإعلامية التي ينصبون أنفسهم خبراء فيها، هذا بعيدًا عن منطق العيب والخطأ وما يجوز وما لا يجوز!.

فلم تكن المناظرات الدينية تحدث على نحو ما يشيعه أنصار "التوك شو" الديني في الفضاء العام بين العوام والبسطاء وجمهور الناس، كان علماء الكلام والأديان يجتمعون في مجالس محدودة، سواء أكان مسجدًا أو ديوانًا يضمهم، ولم يكن يتجاوز جمهورهم عددًا ضئيلا من خلاصة طلابهم المختصين في الأديان والعقائد أو ما يعرف بعلم الكلام، وإذا اتسع الأمر فليضم الملوك والأمراء وحاشيتهم على سبيل التثقف حينا والترفيه أحيانا!، ولم يكن يجمع العلماء عوام الناس وجمهورهم للمناظرة بين عقائد السنة والشيعة أو بين المسلمين والنصارى.. وغيرها من القضايا التي يمكن أن تشعل حروبا أهلية.

وكان السيوطي وغيره ممن كتب في الجنس والفراش إذا انتهى درسه، في علوم القرآن والفقه والحديث والأصول واللغة والأدب وغيره من العلوم النافعة، وأراد أن يروّح عن نفسه وتلامذته جمع صفوة هؤلاء التلامذة وأقربهم إليه في مجلس خاص بعد انتهاء دروس العوام وقصّ عليهم مما يعرف ويحب في هذه الأمور فتلقاها عنه بعض تلامذته فدوّنوها في أوراق تناقلوها عن شيخهم، وكان أقصى ما يمكنهم فعله نسخًا قليلة لا تتسع دائرة النقاش بها عن خاصة الخواص، فلم نسمع يومًا أن عالمًا وفقيهًا من هؤلاء الأكابر خطب الجمعة مثلا في طول العضو وقصره أو رعشة الشبق ومدة الجماع كما يصوّر لنا أصحابنا في "التوك شو"!.

لكل مقام ما يصلحه

لا أتصور مثلا أن ابن حزم لو كان حيا اليوم سيطل على الناس في برنامج يشاهده الملايين يسفه فيه الملل والمذاهب والأديان الأخرى، حتى ولو كان دفاعًا عن الإسلام وعقيدة أهل السنة والجماعة، كما لا أتصور أن السيوطي يمكن أن يحل ضيفا في برنامج "توك شو" فيترك أصول الدين ليحدث الناس في أصول الجنس والفراش!

ولماذا نقتصر في الكلام فقط على السيوطي وابن حزم ونترك علماء اليوم الذين يمثلون امتدادا لهؤلاء الأعلام؟ هل كان الشيخ يوسف القرضاوي ليحول برنامجه في قناة الجزيرة إلى "الجنس والحياة"؟ وهل يقبل الشيخ علي جمعة مثلا أن يخصص لقاءه في التلفزيون للذين لا تجاوز همومهم حدود السرير؟!.. نعم؛ قد يتكلمان عرضا وردا على سؤال عابر، ولكن لا يصل الأمر لتخصيص حلقات وبرامج لهذه القضايا.

أضرب مثالا بالرجلين؛ لأن كليهما يجمع بين العلم والفقه وسعة الصدر والظرف وخفة الدم مثل غالبية شيوخ الأزهر الشريف، الذين يرتدون لكل مقام ما يصلحه.

لقد أدى اختراع المطبعة، ثم ثورة الإنترنت والفضائيات إلى تغيير كبير في طبيعة المعرفة وطرق تداولها مما يستحق أن نأخذه في الحسبان، والمناظرات الدينية التي كانت تدور في التراث المخطوط والمنسوخ يدويا يجب أن تخرج بحدود إلى الفضاء المفتوح، كما أن قضايا الجنس التي كانت تعالج كتابة وفي حدود يجب ألا تصبح مثل الماء يكفيك أن تفتح الحنفية ليتدفق عليك بلا حساب!.

| 1 التعليقات ]

القاهرة
الرباط المقدس صار مهلهلاً، وسهل التفريق، والمودة والرحمة لم يعودا أولوية لكثيرين في الفئات العمرية الشابة. مشاهد الثنائيات المتحابة على كورنيش نهر النيل والمتنزهات العامة ودور السينما وغيرها من أماكن تجمعات العشق والغرام، تؤكد أن مشاعر الحب والرومانسية لم تفتر في مصر... بل العكس هو الصحيح، هي تشهد حالة من الانتعاش والتأجج. كذلك الحال بالنسبة إلى أبواق السيارات الاحتفالية التي يسمعها المصريون كل ليلة وهي تصدح في إعلان شعبي، عن توجه ركابها لتغيير حالتهم الاجتماعية في بطاقات هويتهم من أعزب إلى متزوج.

الطريف، أن ثلث أولئك المهرولين إلى إبرام عقود الزواج ما يلبثوا أن يعاودوا السير في الاتجاه المعاكس بعد عام أو أقل لفضّ الزيجة، وتغيير خانة الحالة الاجتماعية مجدداً إلى مطلق ومطلقة، يشكلون فئة شبابية جديدة تحمل اللقب وتعكس تفكيراً جديداً ينظر إلى الطلاق على اعتباره «بداية» حياة جديدة وليس بالضرورة نهايتها.

«الطلاق ابتكر لإنقاذ حياة زوجين استحالت الحياة بينهما، شأنه شأن فسخ الخطبة التي يسمح بها في حال اكتشف الطرفان أنهما غير متوافقين»، تقول شاهيناز (28 سنة) التي اتفقت مع زوجها على الطلاق فور انتهاء شهر رمضان، وبعد مرور أقل من عام على زواجهما. وعلى رغم أنها ليست سعيدة بمسألة الطلاق هذه، لا ترى أنها نهاية العالم. وتقول: «من الأفضل أن أتحمل سخافة المجتمع لفترة بسبب حملي لقب مطلقة وأنا في هذه السن الصغيرة، بدلاً من أن أتحمل سخافة حياة زوجية لا تطاق مدى الحياة، لا شيء يجبرني على ذلك».

والدة شاهيناز في الخمسينات من عمرها، وعلى رغم أن علاقتها بوالد شاهيناز مرت بالعديد من المشكلات والمشاحنات التي استخدمت فيها كلمة «الطلاق» كثيراً، لم تجرؤ يوماً على نقلها من مرحلة القول إلى الفعل. نبرة صوت الأم تنقل الكثير من مشاعر الأسى لموقف ابنتها، إلا أنها تؤيدها في قرارها، بل وتثني على شجاعتها.

وبغض النظر عن الأسباب الداعية إلى الطلاق، أو ضرورة توعية الشباب المقبل على الزواج بأهمية احترام هذا الرباط أو ما شابه، تؤكد الأرقام والإحصاءات أن الشباب والشابات باتوا أكثر تقبلاً لحمل لقب مطلق أو مطلقة عن ذي قبل. ويشير تقرير صدر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء قبل أيام، إلى أن نحو نصف حالات الطلاق في مصر تقع في السنة الأولى للزواج، ولا يعني هذا سوى أن «الشباب ليس مستاء من الفكرة بالقدر الذي يجعله يضحي من أجل تفاديها».

يجمع الكثير من الشبان والشابات على تقبل فكرة الطلاق، إن لم تكن هناك حلول أخرى أقل ضرراً، ان يأتي هذا الاتفاق بدرجات متفاوتة، لكنه يظل اتفاقاً. وتقول رحاب (22 سنة): «لا أحد يسعى للطلاق، لكن لو كان هو الحل الوحيد الذي من شأنه أن ينقذ شخصين من حياة تعيسة، فمرحباً به». وإذا كانت هدى (35 سنة) لا تصل في موافقتها على الطلاق إلى درجة الترحيب، إلا أنها لو وجدت نفسها في يوم واقعة بين اختيارين، إما أن تعيش مع شخص لا تطيقه، أو تعيش وهي تحمل لقب مطلقة، فستـختار الحل الثاني، «لا سيما لو كانت ما زالت شابة».

ويبدو أن عامل السن يرتبط بالطلاق بعلاقة وثيقة، فكريم (24 سنة) يقول إن «الطلاق على بغاضته، حلال. فليس من المنطقي أن يعيش شخصان في الألفية الثالثة معاً رغماً عنهما خوفاً من القيل والقال، لا سيما أن هذه العادة ستستمر حتى في حال عدم وقوع الطلاق. وهذا ينطبق أكثر على الأزواج الشباب، خصوصاً إن كانوا في بداية حياتهم ولم يرزقوا أطفالاً بعد، لأن وجود أطفال يجعل كل من الزوج او الزوجة يضحي من أجلهم».

يعتبر البعض تقبل الطلاق بين الشباب والشابات، استخفافاً بقيمة الزواج الذي «لم يعد يحظى بالقدر نفسه من القدسية والأهمية»، وقد يعني الكثير من السلبيات المنتشرة بينهم، لكنه يعني أيضاً أن كثيرين منهم بدأوا بالتمرد على عادات وتقاليد تجبر البعض على خوض حياة «كريهة» خوفاً من المجتمع وما قد يصمه به، وذلك على رغم أن المجتمع نفسه لا يتزحزح قيد أنملة للتخفيف من حدة المشكلات، التي غالباً تؤدي إلى حدوث الطلاق، سواء كانت ضغوطاً اقتصادية، أم جهلاً جنسياً، أم حتى سوء اختيار.

| 0 التعليقات ]

أنا شاب عمري 31 سنة، ملتزم والحمد لله، أعيش في بلد أوروبي، تعرفت على فتاة من بلدي في أحد مواقع الزواج (المحافظة)، وبعد مرور فترة من زمن التعارف عبر الإنترنت زرتها في بيت أسرتها، وتعرفت عليها مباشرة وعلى والديها وإخوتها، وتبين لي من خلال الزيارة والحديث معهم أنهم أسرة محافظة، ووالديها حجوا بيت الله الحرام، وأن وضع أسرتها الاجتماعي محترم.

بعد زيارتي هذه قضينا فترة من الزمن نتكلم عبر الإنترنت لنستكمل مرحلة التعارف، وقد أعجبتني الفتاة بطريقة تفكيرها وطموحاتها وحبها للخير وطيبتها، وأيضا جمالها ورقتها، وتعلقنا ببعضنا البعض كثيرا، لكن ملاحظتي عليها هي أنها جريئة شيئا ما في الكلام، وحياءها قليل بعض الشيء، وفي أحد الأيام اعترفت لي بأنها ليست عذراء، وأنها كانت لها علاقات محرمة في الماضي، وأنها تابت توبة نصوحا، وعاهدتني أنها لن تعود إلى ذلك أبدا، وأشهدت الله على ما تقول.

في البداية رفضت، ولكني تراجعت عن ذلك بنية أن آخذ بيدها إلى الخير وأساعدها على الاستمرار في طريق التوبة، وأيضا لتعلقها الشديد بي، كما أردت أخذ الثواب من الله لستري عليها وكسب الأجر لكوني كنت السبب المساعد لتوبتها؛ لأني عندما تعرفت عليها في الموقع كانت تشترط في شريك الحياة التقوى.. واشترطت عليها شروطا فوافقت عليها كلها ومن جملة الشروط أن ترتدي الحجاب الشرعي، وتقلم أظافرها الطويلة، وألا تضع المكياج، وألا تعمل، وألا تسلم على الأجانب باليد، وألا ترقق حواجبها، وأن تصلي الفروض في أوقاتها، وقد أبدت استعدادها لكل هذا.

وبعد أشهر من ذلك قمت بخطبتها رسميا مع عائلتي، رغم بعض التردد الذي كان بداخلي، والحقيقة منذ تعرفي عليها إلى اليوم لم أضبط عليها أي كذبة أو تلاعب، فنحن نتحدث يوميا بالإنترنت، فكلانا يمتلك حاسوبا في بيته، وأتصل بها هاتفيا تقريبا كل يوم.

ومرت الشهور إلى أن جاء اليوم لأعقد عليها، ويوم العقد أحسست بانقباض غريب بداخلي، وكأني سأفعل شيئا رغما عني؛ مع أني متعلق بها ومعجب بها وبطيبتها، إلا أن ماضيها جعلني في خوف دائم من أن تخونني في يوم من الأيام، وتخون العهد الذي بيننا، كما أنه جعل ثقتي بها ضعيفة بعض الشيء، رغم أني كما قلت لم أضبط عليها ولا كذبة منذ أن تعارفنا منذ سنة وزيادة إلى اليوم.

استخرت الله كثيرا، وكلما استخرت الله أحسست براحة كبيرة بداخلي، إلا أني لم أستشر أحدا في موضوعي هذا لحساسيته، حتى عائلتي لا يعلمون هذا السر، وأنا على يقين أنهم لو علموا بذلك لرفضوا قطعا.

مشكلتي الآن، وبعد أن كتبنا الكتاب، ولم يبق للعرس إلا شهران فقط، مازلت أحس بنوع من التردد والخوف من أن أكون تسرعت بزواجي منها، برغم أني أحبها كثيرا، وهي تعاملني بكل احترام وتقدير ومتعلقة بي كثيرا، وتحاول دائما أن ترضيني؟ أنا في حيرة من أمري.. فمن جهة أخشى إن تركتها أن أكون ظالما لها بعد أن علقت آمال كثيرة معي واستقر حالها، وبدأت تحضر اللقاءات الدينية بمحض إرادتها، ودون أن أطلب ذلك منها، فأصدمها بقرار الانفصال، خصوصا أنها تحاول كل ما في وسعها لترضيني وتطيعني في كل ما أطلب منها.. ومن جهة أخرى مازال ينتابني شيء من الخوف والتردد من أن ينقلب حالها مع الوقت وتعود لأخطاء الماضي، فهناك هاجس بداخلي يقول: "التي خانت شرف أسرتها سهل عليها أن تخون شرف زوجها".

أمر آخر هو أني عندما أتحدث معها عبر الإنترنت وأراها في الكاميرا، أحس بسعادة وفرح، وعندما أسافر إلى بلدي وأزورها أحس بانقباض داخلي غريب، برغم أنها لا تقصر في أي شيء معي، بل على العكس تماما، فهي تكون بشوشة، وفي غاية السعادة، وتحاول قدر الإمكان إسعادي، وأسرتها كذلك يتعاملون معي بكل احترام وتقدير ومودة.

كل ما أرجوه من سيادتكم النصح في الله بما ترونه صوابا، هل أستمر مع هذه البنت أم أنفصل عنها قبل فوات الأوان وننجب الأبناء؟


الجواب:
أعتقد أنك أنت من يستطيع أن يقرر الاستمرار والمضي مع هذه الفتاة أو الانفصال عنها، فأنت أدرى منا بقدرتك النفسية على التسامح مع ماضيها والتجاوز عنها، لكن لي عدة وقفات ربما تساعدك على اتخاذ القرار الصحيح:

الوقفة الأولى: هذه الفتاة صادقة ولم تكذب عليك، وكان باستطاعتها اللجوء إلى ترقيع غشاء البكارة، وهو ما أباحه بعض الفقهاء للفتاة التي تريد أن تستر على نفسها وتبدأ حياتها من جديد، وأنا شخصيا لا أرى هذا الرأي، لكني أيضا لا أحبذ أن تخبر الفتاة الشاب الذي يخطبها عن ماضيها ما دامت قد تابت عنه، وهذا هو المقصود من الستر على النفس وعدم المجاهرة بالمعصية.
أما ترقيع غشاء البكارة بعد ممارسات جنسية غير شرعية فهو تحول الفتاة من ثيب إلى بكر، وكلنا يعلم أن وضع البكر غير وضع الثيب من ناحية النكاح، لذلك قلت إني لا أوافق على هذه الفتوى؛ لأن الترقيع هو نوع من الدجل والغش، والأفضل أن تسكت الفتاة التائبة عن ماضيها وتكل الأمر لله سبحانه فإن شاء ستر عليها وهو الستار الرحيم.

ورأيي هذا مأخوذ من قصة وردت عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذ سأله رجل عن ابنة أصابت حدا ثم تابت وهي تخطب منه، فهل يخبر بما كان من أمرها؟ فأمره عمر أن يستر عليها، وهدده إن فضحها أن يعزره؛ لأن ستر المسلم واجب، فكيف بستر الإنسان على نفسه؟

الوقفة الثانية: هاجسك بأنها ستخونك لأنها خانت ثقة أهلها ليس في محله، ولو كان كذلك لما فتح الله باب التوبة، ولما كان هناك معنى من الزواج بالإحصان للرجل وللمرأة، فكما أن بعض الشباب قد يكون له علاقات كثيرة قبل الزواج فقد يكون للفتاة كذلك، ولكن بعد الزواج يلتزم كل من الشاب والفتاة بشريك حياته، خصوصا إذا كانت هذه الشراكة ناجمة عن دراسة واقتناع وحسن اختيار، كما هو في حالتك وحالة هذه الفتاة.

الوقفة الثالثة: الفرق بين أنك تحدثها على النت فترتاح وبين أنك تزورها فتشعر بالانقباض ربما يعود لأن بداية علاقتكما كانت على الإنترنت؛ حيث مساحة الحرية أكثر والحب أصدق في بداياته دائما، لكن في نفس الوقت يمكن للأيام والخبرة والمعرفة المتراكمة بين الحبين أن تزيد هذا الحب وتوثق التفاهم.

هذه الوقفات الثلاث لا تعني أني أرغّبك بالزواج منها، فإن لم تكن قادرا على تجاوز الماضي ونسيانه فاتركها من الآن، وسوف يساعدها الزمن على شفاء جروحها، ولكن كن حريصا عند الفراق ألا تزيد من جروحها، وتذكر قوله تعالى: "فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان"، فإن لم تكن لديك القدرة على التسامح مع الماضي الذي لم تكن أساسا موجودا فيه فلا تستمر معها في المستقبل؛ لأن معنى ذلك أن عذاباتك وهواجسك سوف تزداد بعد الزواج، والأفضل أن تسرحها من الآن بإحسان، مع أداء حقوقها كاملة، وجبر قلبها من الناحية المادية قبل الدخول بها.


النصيحة الأخيرة: هي أن تقارن بين مساوئ تركها بعد أن أحبتك كل هذا الحب الواضح في تصرفاتها تجاهك -كما تذكر- وبين إمكانية حصولك على فتاة بهذه المواصفات إن تركتها، دون أن تنسى أن هواجسك إن استمرت ولم تستطع التحكم بها ومنعها سوف تشكل –غالبا- عائقا في طريق سعادتكما، خصوصا إذا كنت بدون تجربة سابقة، فإنه يصعب عليك فطريا تقبل كون المرأة التي سوف تتعامل معها جنسيا لديها خبرات ليست لديك، فضع ذلك كله في حسبانك، وأحسن اللجوء إلى الله لعله يقدر لك الخير ويرضيك به